مرتين ثم دخل عليه ناس من اليمن فقال أقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئنا لنسألك عن هذا الأمر قال كان الله ولم يكن شيء غيره وكاه عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض فنادى مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا هي ينقطع دونها السراب فو الله لوددت أني كنت تركتها فالرب سبحانه كتب ما يقوله وما يفعله وما يكون بقوله وفعله وكتب مقتضى أسمائه وصفاته وآثارها كما في الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي
الباب الثاني عشر في ذكر المرتبة الثالثة من مراتب القضاء والقدر وهي مرتبة المشيئة
وهذه المرتبة قد دل عليها اجماع الرسل من أولهم إلى آخرهم وجميع الكتب المنزلة من عند الله والفطرة التي فطر الله عليها خلقه وأدلة العقول والعيان وليس في الوجود موجب ومقتض إلا مشيئة الله وحده فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن هذا عموم التوحيد الذي لا يقوم إلا به والمسلمون من أولهم إلى آخرهم مجمعون على أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وخالفهم في ذلك من ليس منهم في هذا الموضع وأن كان منهم في موضع آخر فجوزوا أن يكون في الوجود ما لا يشاء الله وأن يشاء ما لا يكون وخالف الرسل كلهم وأتباعهم من نفى مشيئة الله بالكلية ولم يثبت له سبحانه مشيئة واختيارا او جدبها الخلق كما يقوله طوائف من أعداء الرسل من الفلاسفة وأتباعهم والقرآن والسنة مملوآن بتكذيب الطائفتين فقوله تعالى ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد وقال تعالى كذلك يفعل الله ما يشاء وقال وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون وقال ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا وقال ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة وقال ولو شاء الله لجمعهم على الهدى وقال ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها وقال ولو شاء الله لانتصر منهم وقال ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك وقال فإن يشأ الله يختم على قلبك وقال إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا وقال لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وقال عن نوح أنه قال لقومه إنما يأتيكم به الله إن شاء وقال إمام الحنفاء وأبو الأنبياء لقومه ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما وقال الذبيح له ستجدني إن شاء الله من الصابرين وقال خطيب الأنبياء شعيب وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا وقال الصديق الكريم ابن الكريم ابن الكريم أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين وقال حمو موسى وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين وقال كليم الرحمن للخضر ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا وقال قوم موسى له وإنا إن شاء الله لمهتدون وقال لسيد ولد آدم وأكرمهم عليه ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقال قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله وقال عن أهل