فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 306

والأحكام وقال تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال سعيد بن جبير ومجاهد وعطية أي ما سبق لهم في الكتاب من الشقاوة والسعادة ثم قرأ عطية فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة والمعنى أن هؤلاء أدركهم ما كتب لهم من الشقاوة وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء قال يريد ما سبق عليهم في علمي في اللوح المحفوظ فالكتاب على هذا القول الكتاب الأول ونصيبهم ما كتب لهم من الشقاوة وأسبابها وقال ابن زيد والقرطبي والربيع بن أنس ينالهم ما كتب لهم من الأرزاق والاعمال فإذا فنى نصيبهم واستكملوه جاءتهم رسلنا يتوفونهم ورجح بعضهم هذا القول لمكان حتى التي هي للغاية يعني أنهم يستوفون أرزاقهم وأعمارهم إلى الموت ولمن نصر القول الأول أن يقول حتى في هذا الموضع هي التي تدخل على الجمل ويتصرف الكلام فيها إلى الابتداء كما في كقوله فيا عجبا حتى كليب تسبني والصحيح أن نصيبهم من الكتاب يتناول الأمرين فهو نصيبهم من الشقاوة ونصيبهم من الأعمال التي هي أسبابها ونصيبهم من الأعمار التي هي مدة اكتسابها ونصيبهم من الأرزاق التي استعانوا بها على ذلك فعمت الآية هذا النصيب كله وذكر هؤلاء بعضه وهؤلاء بعضه هذا على القول الصحيح وأن المراد ما سبق لهم في أم الكتاب وقالت طائفة المراد بالكتاب القرآن قال الزجاج معنى نصيبهم من الكتاب ما أخبر الله من جزائهم نحو قوله فأنذرتكم نارا تلظى وقوله يسلكه عذابا صعدا قال أرباب هذا القول وهذا هو الظاهر لأنه ذكر عذابهم في القرآن في مواضع ثم أخبر أنه ينالهم نصيبهم منه والصحيح القول الأول وهو نصيبهم الذي كتب لهم أن ينالوه قبل أن يخلقو ولهذا القول وجه حسن وهو أن نصيب المؤمنين منه الرحمة والسعادة ونصيب هؤلاء منه العذاب والشقاء فنصيب كل فريق منه ما اختاروه لأنفسهم وآثروه على غيره كما أن حظ المؤمنين منه كان الهدى والرحمة فحظ هؤلاء منه الضلال والخيبة فكان حظهم من هذه النعمة أن صارت نقمة وحسرة عليهم وقريب من هذا قوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون أي تجعلونه حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم التكذيب به قال الحسن تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون قال وخسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب به وقال تعالى وكل شيء فعلوه في الزبر قال عطاء ومقاتل كل شيء فعلوه مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ وروى حماد بن زيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي وكل شيء فعلوه في الزبر قال كتب عليهم قبل أن يعملوه وقالت طائفة المعنى أنه يحصى عليهم في كتب أعمالهم وجمع ابو إسحاق بين القولين فقال مكتوب عليهم قبل ان يفعلوه ومكتوب عليهم إذا فعلوه للجزاء وهذا أصح وبالله التوفيق وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك ويكذبه وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطأ والقلب يهوى ويتمنى ويصدق الفرج ذلك كله ويكذبه وفي صحيح البخاري وغيره عن عمران بن حصين قال دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا قد بشرتنا فأعطنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت