فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 306

الرسول فخذوه وقوله خذوا ما آتيناكم بقوة وأما قوله يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فهذا يتناول النوعين فإنه يؤتيها من يشاء أمرا ودينا وتوفيقا وإلهاما

فصل

وأنبياؤه ورسله وأتباعهم حظهم من هذه الأمور الديني منها وأعداؤه واقفون مع القدر الكوني فحيث ما مال القدر مالوا معه فدينهم دين القدر ودين الرسل واتباعهم دين الأمر فهم يدينون بأمره ويؤمنون بقدره وخصماء الله يعصون أمره ويحتجون بقدره لا يقولون نحن واقفون مع مراد الله نعم مع مراده الديني أو الكوني ولا ينفعكم وقوفكم مع المراد الكوني ولا يكون ذلكم عذرا لكم عنده إذ لو عذر بذلك لم يذم أحدا من خلقه ولم يعاقبه ولم يكن في خلقه عاص ولا كافر ومن زعم ذلك فقد كفر بالله وكتبه كلها وجميع رسله وبالله التوفيق الباب الموفي ثلاثين في ذكر الفطرة الأولى ومعناها واختلاف الناس في المراد بها وأنها لا تنافي القضاء والقدر بالشقاوة والضلال قال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما ينتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها ثم قرأ أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله وفي لفظ آخر ما من مولود إلا يولد على هذه الملة وقد اختلف في معنى هذه الفطرة والمراد بها فقال القاضي أبو يعلي في معنى الفطرة ها هنا روايتان عن أحمد أحدهما الإقرار بمعرفة الله تعالى وهو العهد الذي أخذه الله عليهم في أصلاب آبائهم حتى مسح ظهر آدم فأخرج من ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فليس أحد إلا وهو يقر بأن له صانعا ومدبرا وإن سماه بغير اسمه قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فكل مولود يولد على ذلك الإقرار الأول قال وليس الفطرة هنا الإسلام لوجهين أحدهما أن معنى الفطرة ابتداء الخلقة ومنه قوله تعالى فاطر السماوات والأرض أي مبتدئها وإذ كانت الفطرة هي الابتداء وجب أن تكون تلك هي التي وقعت لأول الخليقة وجرت في فطرة المعقول وهو استخراجهم ذرية لأن تلك حالة ابتدائهم ولأنها لو كانت الفطرة هنا الإسلام لوجب إذا ولد بين أبوين كافرين أن لا يرثهما ولا يرثانه ما دام طفلا لأنه مسلم واختلاف الدين يمنع الإرث ولوجب أن لا يصح استرقاقه ولا يحكم بإسلامه بإسلام أبيه لأنه مسلم قال وهذا تأويل ابن قتيبة وذكره ابن بطة في الإبانة قال وليس كل من تثبت له المعرفة حكم بإسلامه كالبالغين من الكفار فإن المعرفة حاصلة وليسوا بمسلمين قال وقد أومأ أحمد إلى هذا التأويل وفي رواية الميموني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت