فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 306

فصل وفي قوله تعالى وأضله الله على علم قول آخر أنه على علم الضال كما قيل على علم منه أن معبوده لا ينفع ولا يضر فيكون المعنى أضله الله مع علمه الذي تقوم به عليه الحجة لم يضله على جهل وعدم علم هذا يشبه قوله فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وقوله فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقوله وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم وقوله وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وقول موسى لفرعون لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وقوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وأن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وقوله فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون وقوله وما كان الله ليضل قوما بعد أذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ونظائره كثيرة وعلى هذا التقدير فهو ضال عن سلوك طريق رشده وهو يراها عيانا كما في الحديث أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه فإن الضال عن الطريق قد يكون متبعا لهواه عالما بأن الرشد والهدى في خلاف ما يعمل ولما كان الهدى هو معرفة الحق والعمل به كان له ضدان الجهل وترك العمل به فالأول ضلال في العلم والثاني ضلال في القصد والعمل فقد وقع قوله على علم في قوله تعالى ولقد اخترناهم على علم وفي قوله وأضله الله على علم وفي قوله قال إنما أوتيته على علم فالأول يرجع العلم فيه إلى الله قولا واحدا والثاني والثالث فيهما قولان والراجح في قوله وأضله الله على علم أن يكون كالأول وهو قول عامة السلف والثالث فيه قولان محتملان وقد ذكر توجههما والله أعلم والمقصود ذكر مراتب القضاء والقدر علما وكتابة ومشيئة وخلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت