فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 306

وإن شاء لم يفعله وقد تقدم تقرير هذا المعنى وبالجملة فكل دليل في القرآن على التوحيد فهو دليل على القدر وخلق أفعال العباد ولهذا كان إثبات القدر أساس التوحيد قال ابن عباس الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن كذب بالقدر نقض تكذيبه التوحيد الباب الرابع عشر في الهدى والضلال ومراتبهما والمقدور منهما للخلق وغير المقدور لهم

هذا المذهب هو قلب أبواب القدر ومسائله فإن أفضل ما يقدر الله لعبده وأجل ما يقسمه له الهدى وأعظم ما يبتليه به ويقدره عليه الضلال وكل نعمة دون نعمة الهدى وكل مصيبة دون مصيبة الضلال وقد اتفقت رسل الله من أولهم إلى أخرهم وكتبه المنزلة عليهم على أنه سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء وأنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأن الهدى والإضلال بيده لا بيد العبد وأن العبد هو الضال أو المهتدي فالهداية والإضلال فعله سبحانه وقدره والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه ولا بد قبل الخوض في تقرير ذلك من ذكر مراتب الهدى والضلال في القرآن فأما مراتب الهدى فأربعة

إحداها الهدى العام وهو هداية كل نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها وهذا أعم مراتبه

المرتبة الثانية الهدى بمعنى البيان والدلالة والتعليم والدعوة إلى مصالح العبد في معاده وهذا خاص بالمكلفين وهذه المرتبة أخص من المرتبة الأولى وأعم من الثالثة المرتبه الثالثه الهدايةالمستلزمة للاهتداء وهي هداية التوفيق ومشيئة الله لعبده الهداية وخلقه دواعي الهدى وإرادته والقدرة عليه للعبد وهذه الهداية التي لا يقدر عليها إلا الله عز و جل

المرتبة الرابعة الهداية يوم المعاد إلى طريق الجنة والنار

فأما المرتبة الأولى فقد قال سبحانه سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى فذكر سبحانه أربعة أمور عامة الخلق والتسوية والتقدير والهداية وجعل التسوية من تمام الخلق والهداية من تمام التقدير قال عطاء خلق فسوى أحسن ما خلقه وشاهده قوله تعالى الذي أحسن كل شيء خلقه فإحسان خلقه يتضمن تسويته وتناسب خلقه وأجزائه بحيث لم يحصل بينها تفاوت يخل بالتناسب والاعتدال فالخلق الإيجاد والتسوية إتقانه وإحسان خلقه وقال الكلبي خلق كل ذي روح فجمع خلقه وسواه باليدين والعينين والرجلين وقال مقاتل خلق لك لدابة ما يصلح لها من الخلق وقال أبو إسحاق خلق الإنسان مستويا وهذا تمثيل وإلا فالخلق والتسوية شامل للإنسان وغيره قال تعالى ونفس وما سواها وقال فسواهن سبع سموات فالتسوية شاملة لجميع مخلوقاته ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وما يوجد من التفاوت وعدم التسوية فهو راجع إلى عدم إعطاء التسوية للمخلوق فإن التسوية أمر وجودي تتعلق بالتأثير والإبداع فما عدم منها فلعدم إرادة الخالق للتسوية وذلك أمر عدمي يكفي فيه عدم الإبداع والتأثير فتأمل ذلك فإنه يزيل عنك الإشكال في قوله ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فالتفاوت حاصل بسبب عدم مشيئة التسوية كما أن الجهل والصمم والعمى والخرس والبكم يكفي فيها عدم مشيئة خلقها وإيجادها وتمام هذا يأتي إن شاء الله في باب دخول الشر في القضاء عند قول النبي صلى الله عليه و سلم والشر ليس إليك والمقصود أن كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت