فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 306

علمه ولا سعيه بل هي محض منته وإحسانه وأكبر من عمله فإذا كان هذا شأن من وزن بالأمة فرجح بهم فكيف بمن دونه الباب السابع عشر في الكسب والجبر ومعناهما لغة واصطلاحا وإطلاقهما نفيا وإثباتا

وما دل عليه السمع والعقل من ذلك

أما الكسب فأصله في اللغة الجمع قاله الجوهري وهو طلب الرزق يقال كسبت شيئا واكتسبته بمعنى وكسبت أهلي خيرا وكسبت الرجل مالا فكسبه وهذا مما جاء على فعلته ففعل والكواسب الجوارح وتكسب تكلف الكسب انتهى والكسب قد وقع في القرآن على ثلاثة أوجه أحدها عقد القلب وعزمه كقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم أي بما عزمتم عليه وقصدتموه وقال الزجاج أي يؤاخذكم بعزمكم على أن لا تبروا وأن لا تتقوا وأن تعتلوا في ذلك بأنكم حلفتم وكأنه التفت إلى لفظ المؤاخذة وأنها تقتضي تعذيبا فجعل كسب قلوبهم عزمهم على ترك البر والتقوى لمكان اليمين والقول الأول أصح وهو قول جمهور أهل التفسير فإنه قابل به لغو اليمين وهو أن لا يقصد اليمين فكسب القلب المقابل للغو اليمين هو عقده وعزمه كما قال في الآية الأخرى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فتعقيد الإيمان هو كسب القلب الوجه الثاني من الكسب كسب المال من التجارة قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض فالأول للتجار والثاني للزراع والوجه الثالث من الكسب السعي والعمل كقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقوله بما كنتم تكسبون وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت فهذا كله للعمل واختلف الناس في الكسب والاكتساب هل هما بمعنى واحد أم بينهما فرق فقالت طائفة معناهما واحد قال أبو الحسن علي بن أحمد وهو الصحيح عند أهل اللغة ولا فرق بينهما قال ذو الرمة ... ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب ... وقال الآخرون الاكتساب أخص من الكسب لأن الكسب ينقسم إلى كسبه لنفسه ولغيره ولا يقال يكتسب قال الحطيئة ... ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر هداك مليك الناس يا عمر ... قلت والاكتساب افتعال وهو يستدعي اهتماما وتعملا واجتهادا وأما الكسب فيصح نسبته بأدنى شيء ففي جانب الفضل جعل لها ما لها فيه أدنى سعى وفي جانب العدل لم يجعل عليها إلا مالها فيه اجتهاد واهتمام وأما الجبر فيرجع في اللغة إلى ثلاثة أصول أحدها أن يغنى الرجل من فقر أو يجبر عظمه من كسر وهذا من الإصلاح وهذا الأصل يستعمل لازما ومتعديا يقول جبرت العظم وجبر وقد جمع العجاج بينهما في قوله قد جبر الدين الإله فجبر الأصل الثاني الإكراه والقهر وأكثر ما يستعمل هذا على أفعل يقال أجبرته على كذا إذا أكرهته عليه ولا يكاد يجيء جبرته عليه إلا قليلا والأصل الثالث من العز والامتناع ومنه نخله جبارة قال الجوهري والجبار من النخل ما طال وفات اليد قال الأعشى ... طريق وجبار رواء أصوله ... عليه أبابيل من الطير تنعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت