فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 306

وقال الأخفش في قوله تعالى أن فيها قوما جبارين قال أراد الطول والقوة والعظم ذهب في هذا إلى الجبار من النخل وهو الطويل الذي فات الأيدي ويقال رجل جبار إذا كان طويلا عظيما قويا تشبيها بالجبار من النخل قال قتادة كانت لهم أجسام وخلق عجيبة ليست لغيرهم وقيل الجبار ههنا من جبره على الأمر إذا أكرهه عليه قال الأزهري وهي لغة معروفة كثير من الحجازيين يقولونها وكان الشافعي رحمه الله يقول جبره السلطان ويجوز أن يكون الجبار من أجبره على الأمر إذا أكرهه قال الفراء لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين وهما جبار من أجبر ودراك من أدرك وهذا اختيار الزجاج قال الجبار من الناس العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد وأما الجبار من أسماء الرب تعالى فقد فسره بأنه الذي يجبر الكسير ويغني الفقير والرب سبحانه كذلك ولكن ليس هذا معنى اسمه الجبار ولهذا قرنه باسمه المتكبر وإنما هو الجبروت وكان النبي صلى الله عليه و سلم يقول سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة فالجبار اسم من أسماء التعظيم كالمتكبر والملك والعظيم والقهار قال ابن عباس في قوله تعالى الجبار المتكبر هو العظيم وجبروت الله عظمته والجبار من أسماء الملوك والجبر الملك والجبابرة الملوك قال الشاعر ... وأنعم صباحا أيها الجبر ... أي أيها الملك وقال السدى هو الذي يجبر الناس ويقهرهم على ما يريد وعلى هذا فالجبار معناه القهار وقال محمد بن كعب إنما سمي الجبار لأنه جبر الخلق على ما أراد والخلق أدق شأنا من أن يعصوا ربهم طرفة عين إلا بمشيئته قال الزجاج الجبار الذي جبر الخلق على ما أراد وقال ابن الأنباري الجبار في صفة الرب سبحانه الذي لا ينال ومنه قولهم نخلة جبارة إذا فاتت يد المتناول فالجبار في صفة الرب سبحانه ترجع إلى ثلاثة معان الملك والقهر والعلو فإن النخلة إذا طالت وارتفعت وفاتت الأيدي سميت جبارة ولهذا جعل سبحانه اسمه الجبار مقرونا بالعزيز والمتكبر وكل واحد من هذه الأسماء الثلاثة تضمن الاسمين الآخرين وهذه الأسماء الثلاثة نظير الأسماء الثلاثة وهي الخالق البارئ المصور فالجبار المتكبر يجريان مجرى التفصيل لمعنى اسم العزيز كما أن البارئ المصور تفصيل لمعنى اسم الخالق فالجبار من أوصافه يرجع إلى كمال القدرة والعزة والملك ولهذا كان من أسمائه الحسنى وأما المخلوق فاتصافه بالجبار ذم له ونقص كما قال تعالى كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقال تعالى لرسوله صلى الله عليه و سلم وما أنت عليهم بجبار أي مسلط تقهرهم وتكرههم على الإيمان وفي الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يطأهم الناس

فصل إذا عرف هذا فلفظ الكسب تطبقه القدرية على معنى والجبرية على معنى وأهل السنة والحديث على معنى فكسب القدرية هو وقوع الفعل عندهم بإيجاد العبد وأحداثه ومشيئته من غير أن يكون الله شاءه أو أوجده وكسب الجبرية لفظ لا معنى له ولا حاصل تحته وقد اختلفت عباراتهم فيه وضربوا له الامثال وأطالوا فيه المقال فقال القاضي الكسب ما وجدوا عليه قدرة محدثة وقيل أنه المتعلق بالقادر على غير جهة الحدوث وقيل أنه المقدور بالقدرة الحادثة قالوا ولسنا نريد بقولنا ما وجدوا عليه قدرة محدثة أنها قدرة على وجوده فإن القادر على وجوده هو الله وحده وإنما نعني بذلك أن للكسب تعلقا بالقدرة الحادثة لا من باب الحدوث والوجود وقال الأسفرائيني حقيقة الخلق من الخالق وقوعه بقدرته من حيث صح انفراده به وحقيقة الفعل وقوعه بقدرته وحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت