فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 306

الكسب من المكتسب وقوعه بقدرته مع انفرداه به ويختص القديم تعالى بالخلق ويشترك القديم والمحدث في الفعل ويختص المحدث بالكسب قلت مراده أن إطلاق لفظ الخلق لا يجوز إلا على الله وحده وإطلاق لفظ الكسب يختص بالمحدث وإطلاق لفظ الفعل يصح على الرب سبحانه والعبد وقال أيضا كل فعل يقع على التعاون كان كسبا من المستعين قلت يريد أن الخالق يستقل بالخلق والإيجاد والكاسب إنما يقع منه الفعل على وجهه المعاونة والمشاركة منه ومن غيره لا يمكنه أن يستقل بإيجاد شيء البتة وقال آخرون قدرة المكتسب تتعلق بمقدوره على وجه ما وقدرة الخالق تتعلق به من جميع الوجوه قالوا وليس كون الفعل كسبا من حقائقه التي تخصه بل هو معنى طرأ عليه كما يقول منازعونا من المعتزلة إن هذه الحركة لطف وهذا الفعل لطف وصيغة أفعل تصير أمرا بالإرادة لأنها حدثت بالإرادة واعتقاد الشيء على ما هو به يصير علما بسكون النفس إليه لا أنه يحدث كذلك به والأشياء قد تقترن في الوجود فتتغير أوصافها وأحكامها قالوا فالحركة إذا صادفت المتحرك بها على وجه مخصوص تسمى سباحة مثلا ولطما ومشيا ورقصا وقال الأشعري و ابن الباقلاني الواقع بالقدرة الحادثة هو كون الفعل كسبا دون كونه موجودا أو محدثا فكونه كسبا وصف للوجود بمثابة كونه معلوما ولخص بعض متأخريهم هذه العبارات بأن قال الكسب عبارة عن الاقتران العادي بين القدرة المحدثة والفعل فإن الله سبحانه أجرى العادة بخلق الفعل عند قدرة العبد وإرادته لا بهما فهذا الاقتران هو الكسب ولهذا قال كثير من العقلاء إن هذا من محالات الكلام وإنه شقيق أحوال أبي هاشم وطفرة النظام والمعنى القائم بالنفس الذي يسميه القائلون به كلاما وشيء من ذلك غير معقول ولا متصور والذي استقر عليه قول الأشعري أن القدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها ولم يقع المقدور ولا صفة من صفاته بل المقدور بجميع صفاته واقع بالقدرة القديمة ولا تأثير للقدرة الحادثة فيه وتابعه على ذلك عامة أصحابه والقاضي أبو بكر يوافقه مرة ومرة يقول القدرة الحادثة لا تؤثر في إثبات الذات وأحداثها ولكنها تقتضي صفة للمقدور زائدة على ذاته تكون حالا له ثم تارة يقول تلك الصفة التي هي من أثر القدرة الحادثة مقدورة لله تعالى ولم يمتنع من إثبات هذا المقدور بين قادرين على هذا الوجه وقد اضطربت آراء أتباع الأشعري في الكسب اضطرابا عظيما و اختلفت عباراتهم فيه اختلافا كثيرا وقد ذكره كله أبو القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري في شرح الأرشاد وذكر اختلاف طرائقهم واضطرابهم فيه ثم قال وقد قال الأستاذ في المختصر قول أهل الحق في الكسب لا يرجع إلى إثبات قدرة للعبد عليه كما يقال أنه معلوم له إلا أن الإمام ادعى على ألاستاذ أنه أثبت للقدرة الحادثة أثرا في الحدوث فإنه لما نفي الأحوال وأثبت للقدرة الحادثة أثرا فلا يعقل الجمع بينهما إلا أن يكون الأثر في الحدوث ثم ذكر لنفسه مذهبا ذكره في الكتاب المترجم بالنظامية وانفرد به عن الأصحاب وهو قريب من مذهب المعتزلة والخلاف بينه وبينهم فيه في الاسم قال وهذه العقدة التي تورط الأصحاب فيها في الكسب شبيهة بالعقدة التي وقعت بين الأئمة في القراءة والمقروء قال وما ذكره الإمام في النظامية له وجه غير أنه مما انفرد بإطلاقه ولكل ناظر نظره والله يرحمنا وإياه قلت الذي قاله الإمام في النظامية أقرب إلى الحق مما قاله الأشعري وابن الباقلاني ومن تابعهما ونحن نذكر كلامه بلفظه قال قد تقرر عند كل حاظ ! بعقله مترق عن مراتب التقليد في قواعد التوحيد أن الرب سبحانه يطالب عباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت