فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 306

بأعمالهم في حياتهم ودواعيهم إليها ومثيبهم ومعاقبهم عليها في مآلهم وتبين بالنصوص التي لا تتعرض للتأويلات أنه أقدرهم على الوفاء بما طالبهم به ومكنهم من التوصل إلى امتثال الأمر والإنكفاف عن مواقع الزجر ولو ذهبت أتلو الآي المتضمنة لهذه المعاني لطال المرام ولا حاجة إلى ذلك مع قطع اللبيب المنصف به ومن نظر في كليات الشرائع وما فيها من الاستحثاث والزواجر عن الفواحش الموبقات وما نيط ببعضها من الحدود والعقوبات ثم تلفت على الوعد والوعيد وما يجب عقده من تصديق المرسلين في الأنباء عما يتوجه على المردة العتاة من الحساب والعقاب وسوء المنقلب والمآب وقول الله لهم لم تعديتم وعصيتم وأبيتم وقد أرخيت لكم الطول وفسحت لكم المهل وأرسلت الرسل وأوضحت المحجة لئلا يكون للناس علي حجة وأحاط بذلك كله ثم استراب في أن أفعال العباد واقعة على حسب إيثارهم واختيارهم واقتدارهم فهو مصاب في عقله أو مستقر على تقليده مصمم على جهله ففي المصير إليه أنه لا أثر لقدرة العبد في فعله قطع طلبات الشرائع والتكذيب بما جاء به المرسلون فإن زعم من لم يوفق لمنهج الرشاد أنه لاأثر لقدرة العبد في مقدوره أصلا وإذا طولب بمتعلق طلب الله بفعل العبد تحريما وفرضا ذهب في الاب طولا وعرضا وقال لله أن يفعل ما يشاء ولا يتعرض للاعتراض عليه المعترضون لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون قيل له ليس لما جئت به حاصل كلمة حق أريد بها باطل نعم يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ولكن يتقدس عن الخلف ونقيض الصدق وقد فهمنا بضرورات المعقول من الشرع المنقول أنه عزت قدرته طالب عباده بما أخبر أنهم ممكنون من الوفاء به فلم يكلفهم إلا على مبلغ الطاقة والوسع في موارد الشرع ومن زعم أنه لا أثر للقدرة الحادثة في مقدورها كما لا أثر للعلم في معلومة فوجه مطالبة العبد بأفعاله عنده كوجه مطالبته بأن يثبت في نفسه ألوانا وإدراكات وهذا خروج عن حد الاعتدال إلى التزام الباطل والمحال وفيه أبطال الشرع ورد ما جاء به النبيون فإذا لزم المصير بأن القدرة الحادثة تؤثر في مقدورها واستحال إطلاق القول بأن العبد خالق أعماله فإن فيه الخروج عما درج عليه سلف الأمة واقتحام ورطات الضلال ولا سبيل إلى المصير إلى وقوع فعل العبد بقدرته الحادثة والقدرة القديمة فإن الفعل الواحد يستحيل حدوثه بقادرين إذ الواحد لا ينقسم فإن وقع بقدرة الله استقل بها وأسقط أثر القدرة الحادثة ويستحيل أن يقع بعضه بقدرة الله تعالى فإن الفعل الواحد لا بعض له وهذه مهواة لا يسلم من غوائلها إلا مرشد موفق إذ المرء بين أن يدعى الاستبداد وبين أن يخرج نفسه عن كونه مطالبا بالشرائع وفيه أبطال دعوة المرسلين وبين أن يثبت نفسه شريكا لله في إيجاد الفعل الواحد وهذه الأقسام بجملتها باطلة ولا ينجي من هذه الملتطم ذكر اسم محض ولقب مجرد من غير تحصيل معنى وذلك أن قائلا لو قال العبد يكتسب وأثر قدرته الاكتساب والرب سبحانه خالق لما العبد مكتسب له قيل له فما الكسب وما معناه وأديرت الأقسام المتقدمة على هذا القائل فلا يجد عنه مهربا ثم قال فنقول قدرة العبد مخلوقة لله تعالى باتفاق القائلين بالصانع والفعل المقدور بالقدرة الحادثة واقع بها قطعا ولكنه يضاف إلى الله سبحانه تقديرا وخلقا فإنه وقع بفعل الله وهو القدرة فعلا للعبد وإنما هي صفته وهي ملك لله وخلق له فإذا كان موقع الفعل خلقا لله فالواقع به مضاف خلقا إلى الله تعالى وتقديرا وقد ملك الله تعالى العبد اختيارا يصرف به القدرة فإذا أوقع بالقدرة شيئا آل الواقع إلى حكم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت