وأما الإذن الكوني فكقوله تعالى وما هم بضاربين به من أحد إلا بإذن الله أي بمشيئته وقدره وأما الديني فكقوله ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله أي بأمره ورضاه وقوله قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون وقوله أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
وأما الجعل الكوني فكقوله إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا من خلفهم سدا وقوله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون وقوله والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وهو كثير وأما الجعل الديني فكقوله ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام أي ما شرع ذلك ولا أمر به وإلا فهو مخلوق له واقع بقدره ومشيئته وأما قوله جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس فهذا يتناول الجعلين فإنها جعلها كذلك بقدره وشرعه وليس هذا استعمالا للمشترك في معنييه بل إطلاق اللفظ وارادة القدر المشترك بين معنييه فتأمله
وأما الكلمات الكونية فكقوله وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون وقوله وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا وقوله صلى الله عليه و سلم أعوذ بكلمات ا لله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق فهذه كلماته الكونية التي يخلق بها ويكون ولو كانت الكلمات الدينية هي التي يأمر بها وينهى لكانت مما يجاوزهن الفجار والكفار وأما الديني فكقوله وإن أحد من المشركين استاجرك فأجره حتى يسمع كلام الله والمراد به القرآن وقوله صلى الله عليه و سلم في النساء واستحللتم فروجهن بكلمة الله أي بإباحته ودينه وقوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء وقد اجتمع النوعان في قوله وصدقت بكلمات ربها وكتبه فكتبه كلماته التي يأمر بها وينهى ويحل ويحرم وكلماته التي يخلق بها ويكون فأخبر أنها ليست جهمية تنكر كلمات دينه وكلمات تكوينه وتجعلها خلقا من جملة مخلوقاته
وأما البعث الكوني فكقوله فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد وقوله فبعث الله غرابا يبحث في الأرض وأما البعث الديني فكقوله هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم وقوله كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين
وأما الإرسال الكوني فكقوله ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا وقوله وهو الذي أرسل الرياح وأما الديني فكقوله هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وقوله إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا
وأما التحريم الكوني فكقوله وحرمنا عليه المراضع من قبل وقوله قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة وقوله وحرام على قرية أهلكناهما أنهم لا يرجعون وأما التحريم الديني فكقوله حرمت عليكم أمهاتكم وحرمت عليكم الميتة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وأحل الله البيع وحرم الربا
وأما الإيتاء الكوني فكقوله والله يؤتي ملكه من يشاء وقوله قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وقوله وآتيناهم ملكا عظيما وأما الإيتاء الديني فكقوله وما أتاكم