فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 306

الثلاثة قد قال بكل واحد منها طائفة فان كانت مقدورة للرب وحده فهو الذي يقوله وذلك عين الجبر وان كانت مقدورة للعبد وحده فذلك اخراج لبعض الأشياء عن قدرة الرب تعالى فلا يكون على كل شيء قدير ويكون العبد المخلوق الضعيف قادرا على ما لم يقدر عليه خالقه وفاطره وهذا هو الذي فارقت به القدرية للتوحيد وضاهت به المجوس وان كانت مقدورة للرب والعبد لزمت الشركة ووقوع مفعول بين فاعلين ومقدور بين قادرين وأثر بين مؤثرين وذلك محال لأن المؤثرين اذا اجتمعا استقلالا على أثر واحد فهو غني عن كل منهما بكل منهما فيكون محتاجا اليهما مستغينيا عنهما قال السني قد افترق الناس في هذا المقام فرقا شتى ففرقة قالت انما تقع الحركة بقدرة الله وحده لا بقدرة العبد وتأثير قدرة العبد في كونها طاعة أو معصية فقدرة الرب وحده إقتضت وجودها وقدرة العبد إقتضت صفتها وهذا قول القاضي أبي بكر ومن إتبعه ولعمر الله أنه لغير شاف ولا كاف فان صفة الحركة ان كان اثرا وجوديا فقد أثرت قدرته في امر موجود فلا يمتنع تأثيرها في نفس الحركة وان كان صفتها أمرا عدميا كان متعلق قدرته عدما لا وجودا وذلك ممتنع اذ أثر القدرة لا يكون عدما صرفا وفرقة أخرى قالت بل الفعل وصفته واقع بمحض قدرة الله وحده ولا تأثير لقدرة العبد في هذا وهذا ولا هذا قول الأشعري ومن إتبعه وفرقة قالت بل المؤثر قدرة العبد وحده دون قدرة الرب ثم أنقسمت هذه الفرقة إلى فرقتين فرقة قالت ان قدرة العبد هي المؤثرة مع كون الرب قادرا على الحركة وقالت ان مقدورات العباد مقدورة لله تعالى وهذا قول ابي الحسين البصري واتباعه الحسينية وفرقة قالت ان قدرة العبد هي المؤثرة والله سبحانه غير قادر على مقدور وهذا قول المشايخية اتباع ابي على وابي هاشم وليس عند ابن الخطيب وجمهور المتكلمين غير هذه الأقوال التي لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا وليس عند اربابها إلا مناقضة بعضهم بعضا وقد اجاب بعض اصحاب ابي الحسين عن هذا السؤال انه كان يقول بمقدور بين قادرين فله ان يقول في هذا المقام ان كان الدليل الذي ذكرته دليلا صحيحا على استحالة اجتماعهما على فعل واحد فإنما يدل على استحالته على فعلهما على سبيل الجمع ولا يستحيل على سبيل البدل كما يستحيل حصول جوهرين في مكان واحد ولا يستحيل حصولهما فيه على البدل وهذا جواب باطل قطعا فان مضمونه ان أحدهما لا يقدر عليه إلا اذا تركه الآخر فحال تلبس العبد بالفعل بقدرته وارادته ان كان مقدورا لله فهو القول بمقدور بين قادرين وان لم يكن مقدورا له لزم اخراج بعض الممكنات عن قدرته فإن قلت هو قادر عليه بشرط أن لا يقدر عليه العبد قيل لك فهذا تصريح منك بأنه في حال قدرة العبد عليه لا يقدر عليه الرب فلا ينفعك القول بانه قادرعليه على البدل وأيضا فإن قدر عليه بشرط ان لا يقدر عليه العبد فإذا قدر العبد عليه انتفت قدرة الرب لإنتفاء شرطها وهذا مما صاح به عليكم أهل التوحيد من أقطار الأرض ورموكم به عن قوس واحدة وانما صانعتم به أهل السنة مصانعة وإلا فحقيقة هذا القول ان العبد يقدر عليه على مالا يقدر عليه الرب وحكاية هذا الرأي الباطل كافية في فساده فإن قلت كما لا يمتنع معلوم واحد بين عالمين ومراد واحد بين مريدين قيل هذا من أفسد القياس لأن المعلوم لا يتأثر بالعالم والمراد لا يتأثر بالمريد فيصح الإشتراك في المعلوم والمراد كما يصح الإشتراك في المرئي والمسموع وأما المقدور فيجوز اشتراك القادرين فيه بالقدرة المصححة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت