فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 306

رب العالمين فانه لا يتقرر في العقول والفطر كونه ربا للعالمين إلا بأن يثبت له الأفعال الاختيارية وذات لا تفعل ليست مستحقة للربوبية ولا للألولهية فالأجلال من هذا الإجلال واجب والتنزيه عن هذا التنزيه متعين فتنزيه الرب سبحانه عن قيام الأفعال به تنزيه له عن الربوبية وملكه قالوا ولنا على صحة هذه المسألة أكثر من ألف دليل من القرآن والسنة والعقول وقد اعترف أفضل متأخريكم بفساد شبهكم كلها على إنكار هذه وذكرها شبهة شبهة وافسدها والتزم بها جميع الطوائف حتى الفلاسفة الذين هم أبعد الطوائف من إثبات الصفات والأفعال قالوا ولا يمكن إثبات حدوث العالم وكون الرب خالقا ومتكلما وسامعا ومبصرا ومجيبا للدعوات ومدبرا للمخلوقات وقادرا ومريدا إلا القول بأنه فعال وأن أفعاله قائمة به فإذا بطل أن يكون له فعل وأن تقوم بذاته الأمور المتجددة بطل هذا كله

وقد أجاب عن هذا عبد العزيز بن يحيى الكناني في حيدته فقال في سؤاله للمريسي بأي شيء حدثت الأشياء فقال له أحدثها الله بقدرته التي لم تزل فقلت له أحدثها بقدرته كما ذكرت أو ليس تقول أنه لم يزل قادرا قال بلى قلت فتقول أنه لم يزل يفعل قال لا أقول هذا قلت فلا بد أن نلزمك أن تقول أنه خلق بالفعل الذي كان بالقدرة لأن القدرة صفة ثم قال عبد العزيز لم أقل لم يزل الخالق يخلق ولم يزل الفاعل يفعل وإنما الفعل صفة والله يقدر عليه ولا يمنعه منه مانع فأثبت عبد العزيز فعلا مقدورا لله هو صفة ليس من المخلوقات وأنه به خلق المخلوقات وهذا صريح في أن مذهبه كمذهب السلف وأهل الحديث لأن الخلق غير المخلوق والفعل غير المفعول كما حكاه البغوي إجماعا لأهل السنة وقد صرح عبد العزيز أن فعله سبحانه القائم به وأنه خلق به المخلوقات كما صرح به البخاري في آخر صحيحه وفي كتاب خلق الأفعال قال في صحيحه باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق وفعل الرب وأمره فالرب سبحانه بصفاته وفعله وأمره وكلامه هو الخالق المكون غير مخلوق وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون فصرح أمام السنة أن صفة التخليق هي فعل الرب وأمره وأنه خالق بفعله وكلامه وجميع جند الرسول وحزبه مع محمد بن إسماعيل في هذا والقرآن مملوء من الدلالة عليه كما دل عليه العقل والفطرة قال تعالى أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر عليى أن يخلق مثلهم ثم أجاب نفسه بقوله بلى وهو الخلاق العليم فأخبر أنه قادر على نفس فعله وهو أن يخلق فنفس أن يخلق فعل له وهو قادر عليه ومن يقول لا فعل له وأن الفعل هو عين المفعول يقول لا يقدر على فعل يقوم به البتة بل لا يقدر إلا على المفعول المباين له الحادث بغير فعل منه سبحانه وهذا أبلغ في الإحالة من حدوثه بغير قدرة بل هو في الإحالة كحدوثه بغير فاعل فإن المفعول يدل على قدرة الفاعل باللزوم العقلي ويدل على فعله الذي وجد به بالتضمن فإذا سلبت دلالته التضمنية كان سلب دلالته اللزومية وذكر قدرة الرب سبحانه على أفعاله وتكوينه أسهل ودلالة المفعول على فاعله وفعله دلالة واحدة وهي أظهر بكثير من دلالته قدرته وإرادته في القرآن كثير كقوله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم وأن يبعث هو نفس فعله والعذاب هو مفعوله المباين له وكذلك قو4له أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى فإحياء الموتى نفس فعله وحياتهم مفعوله المباين له وكلاهما مقدور له وقال تعالى بلى قادرين على أن نسوي بنانه فتسوية البنان فعله واستواؤها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت