فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 306

ورجحت طائفة القول الأول

واحتجوا بقوله وأرسلناك للناس رسولا قالوا وأيضا فإنه لم يتقدم ذكر الإنسان ولا خطابه وإنما تقدم ذكر الطائفة قالوا ما حكاه الله عنهم فلو كانوا هم المرادين لقال ما أصابهم أو ما أصابكم على طريق الإلتفات قالوا وهذا من باب السبب لأنه إذا كان سيد ولد آدم وهكذا حكمه فكيف بغيره ورجحت طائفة القول الآخر

واحتجت بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلم معصوم لا يصدر عنه ما يوجب أن تصيبه به سيئة قالوا والخطاب وإن كان له في الصورة فالمراد به الأمة كقوله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء قالوا ولما كان أول الآية خطابا له أجرى الخطاب جميعه على وجه واحد فأفرده في الثاني والمراد به الجميع والمعنى وما أصابكم من سيئة فمن أنفسكم فالأول له والثاني لأمته ولهذا لما أفرد أصابة السيئة قال وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وقال أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم وقال ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم توليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فأخبر أن الهزيمة بذنوبهم واعجابهم وأن النصر بما أنزله على رسوله وأيده به إذ لم يكن منه من سبب الهزيمة ما كان منه وجمعت طائفة ثالثة بين القولين وقالوا صورة الخطاب له صلى الله عليه و سلم والمراد العموم كقوله يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ثم قال واتبع ما يوحى إليك من ربك ثم قال وتوكل على الله وكقوله ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين وقوله فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك قالوا وهذا الخطاب نوعان نوع يختص لفظه به لكن يتناول غيره بطريق الأولى كقوله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ثم قال قد فرض الله لكم تحلة إيمانكم ونوع يكون الخطاب له وللأمة فأفرده بالخطاب لكونه هو المواجه بالوحي وهو الأصل فيه والمبلغ للامة والسفير بينهم وبين الله وهذا معنى قول كثير من المفسرين الخطاب له والمراد غيره ولم يريدوا بذلك أنه لم يخاطب بذلك أصلا ولم يرد به البتة بل المراد أنه لما كان أمام الخلائق ومقدمهم ومتبوعهم أفرد بالخطاب وتبعته الأمة في حكمه كما يقول السلطان لمقدم العساكر أخرج غدا وأنزل بمكان كا وأحمل على العدو وقت كا قالوا فقوله فما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك خطاب له وجميع الأمة داخلون في ذلك بطريق الأولى بخلاف قوله وأرسلناك للناس رسولا فإن هذا له خاصة قالوا وهذه الشرطية لا تستلزم الوقوع بل تربط الجزاء بالشرط وأما وقوع الشرط والجزاء فلا يدل عليه فهو مقدر في حقه محقق في غيره والله أعلم

قال القدري إذا كانت الطاعات والمعاصي مقدرة والنعم والمصائب مقدرة فلم فرق سبحانه بين الحسنات التي هي النعم والسيآت التي هي المصائب فجعل هذه منه سبحانه وهذه من نفس الإنسان والجميع مقدر

قال السني بينهما فروق الفرق الأول أن نعم الله وإحسانه إلى عباده يقع بلا كسب منهم أصلا بل الرب سبحانه ينعم عليهم بالعافية والرزق والنصر وإرسال الرسل وإنزال الكتب وأسباب الهداية فيفعل ذلك من لم يكن منه سبب يقتضيه وينشء للجنة خلقا يسكنهم إياها بغير سبب منهم ويدخل أطفال المؤمنين ومجانينهم الجنة بلا عمل وأما العقاب فلا يعاقب أحدا إلا بعمله

الفرق الثاني أن عمل الحسنات من احسان الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت