فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 306

اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل الكتاب آن لا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وقال تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم وقالت الرسل لقومهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وقال تعالى وقالوا لولا انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات الآية وفي حديث مثل المؤمنين واليهود والنصارى قال تعالى لأهل الكتاب هل ظلمتكم من حقكم من شيء قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء وقال تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما أين يعلم أين يضع فضله ومن يصلح له ممن لا يصلح بل يمنعه غير أهله ولا يضعه عند غير اهله وهذا كثير في القرآن يذكر أن تخصيصه هو فضله ورحمته فلو ساوى بين الخلائق لم يعرف قدر فضله ونعمته ورحمته فهذا بعض ما في تخصيصه من الحكمة وفي كتاب الزهد للأمام أحمد أن موسى قال يا رب هلا سويت بين عبادك قال أني أحببت أن أشكر فمواضع التحصل ومواقع الفصل التي يقدح بها نفاة الحكمة هي من أدل شيء على كمال حكمته سبحانه ووضعه للفضل مواضعه وجعله عند أهله الذين هم أحق به وأولى من غيرهم وهو الذي جعلهم كذلك بحكمته وعلمه وعزته وملكه فتبارك الله رب العالمين وأحكم الحاكمين ولا يجب بل لا يمكن المشاركة في حكمته بل ما حصل للخلائق كلهم من العلم بها كنقرة عصفور في البحر المحيط وأي نقص في دوام حكمته شيئا بعد شيء كما تدوم إرادته وكلامه وأفعاله وإحسانه وجوده وأنعامه وهل الكمال إلا في هذا التسلسل فماذا نفر النفاة منه أنفرهم أن يقال لم يزل ولا يزل حيا عليما قديرا حكيما متكلما محسنا جوادا ملكا موصوفا بكل كمال غنيا عن كل ما سواه لا تنفد كلماته ولا تتناهى حكمته ولا تعجز قدرته ولا يبيد ملكه ولا تنقطع إرادته ومشيئته بل لم يزل ولا يزال له الخلق والأمر والحكمة والحكم وهل النقص الا سلب ذلك عنه والله الموفق بفضله وإعانته الجواب السادس إن الرب تبارك وتعالى إذا خلق شيأ فلا من وجود لوازمه ولا بد من عدم أضداده فوجود الملزوم بدون لازمه محال ووجود الضد مع ضده ممتنع والمحال ليس بشيء ولا يتصور العقل وجوده في الخارج وإذا كان هذا التسلسل الجائز من لوازم خلقه وحكمته لم يكن في القول محذور بل كان المحذور في نفيه توضيحه الجواب السابع أنه لم يقم د عقلي ولا سمعي على إمتناع دوام أفعال الرب في الماضي والمستقبل أصلا وكل أدلة النفاة من أولها إلى آخرها باطلة وقد كفى مؤنة أبطالها الرازي والآمدي في أكثر كتبهما وغيرها وإما إثبات الحكمة فقد قام على صحته العقل والسمع والفطرة وسائر أنواع الأدلة مما تقدمت الإشارة إلى بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت