فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 306

عنهم وبغضه لهؤلاء وسخطه عليهم ومعلوم قطعا أن من يحب ويبغض أكمل محبة وبغض وهو قادر على تحصيل محابه فإن حكمته فيما يفعله ويتركه أتم حكمة وأكملها فهو يفعل ما يفعله لأنه يوصل إلى محابه ويترك ما يتركه لأنه لا يحبه وإذا فعل ما يكرهه لم يفعله إلا لافضائه إلى ما يحب وإن كان مكروها في نفسه فإن أردت باللذة والسرور والهم والحزن الحب والبغض فالرب تعالى يحب ويبغض لم يلزم من كونه يفعل لحكمة أن يتصف بذلك

الجواب التاسع أنه سبحانه إذا كان قادرا على تحصيل ذلك بدون الوسائط وهو قادر على تحصيله بها كان فعل النوعين أكمل وأبلغ في القدرة وأعظم في ملكه وربوبيته من كونه لا يفعل إلا بأحد النوعين والرب تعالى تتنوع أفعاله لكمال قدرته وحكمته وربوبيته فهو سبحانه قادر على تحصيل تلك الحكمة بواسطة أحداث مخلوق من فصل وبدون إحداثه بل بما يقوم به من أفعاله اللازمة وكلماته وثنائه على نفسه وحمده لنفسه فمحبوبه يحصل بهذا وهذا وذلك أكمل ممن لا يحصل محبوبه إلا بأحد النوعين

الجواب العاشر أن الرب سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله فلا بد من ظهور آثارها في العالم فإنه محسن ويستحيل وجود الإحسان بدون من يحسن إليه وزراق فلا بد من وجود من يرزقه وغفار وحليم وجواد ولطيف بعباده ومنان ووهاب وقابض وباسط وخافض ورافع ومعز ومذل وهذه الأسماء تقتضي متعلقات تتعلق بها وآثارها تتحقق بها فلم يكن بد من وجود متعلقاتها وإلا تعطلت تلك الأوصاف وبطلت تلك الأسماء فتوسط تلك الآثار لا بد منه في تحقق معاني تلك الأسماء والصفات فكيف يقال أنه عبث لا فائدة فيه وبالله التوفيق

فصل

قال نفاة الحكمة لو وجب أن يكون خلقه وأمره معللا بحكمة وغرض لكان خلق الله العالم في وقت معين دون ما قبله ودون ما بعده معللا برعاية غرض ومصلحة ثم تلك المصلحة والغرض أما أن يقال كان حاصلا قبل ذلك الوقت أو لم يكن حاصلا قبله فإن كان ما لا جله أوجد الله العالم في ذلك الوقت حاصلا قبل أن أوجده فيلزم أن يقال أنه كان موجودا له قبل أن لم يكن موجدا له وذلك محال وإن قلنا آن ذلك الغرض والمصلحة لم يكن حاصلا قبل ذلك الوقت وإنما حدث في ذلك الوقت فنقول حصول ذلك الغرض في ذلك الوقت إما أن يكون مفتقرا إلى المحدث أو لا يفتقر فإن لم يفتقر فقد حدث الشيء لا عن موجد ومحدث وهو محال وأن افتقر إلى محدث فإن افتقر تخصص إحداث ذلك الغرض بذلك الوقت إلى غرض آخر عاد التقسيم الأول فيه ولزم التسلسل وإن لم يفتقر إلى رعاية غرض آخر فحينئذ تكون موجدية الله سبحانه وخالقيته غنية عن الأغراض والمصالح وهذا هو المطلوب قالوا وهذه الحجة كما أنها قائمة في اختصاص العالم بذلك الوقت المعين فهي قائمة في اختصاص كل حادث من الحوادث بوقته المعين وملخصها أن أحداث الحادث في وقته إن كان لغرض فإن كان ذلك الغرض حاصلا قبله لزم حدوثه قبل حدوثه وإلا افتقر إلى الأحداث فأحداثه إن كان لغرض تسلسل وإلا ثبت المطلوب قال أهل الحكمة هذه الحجة بعينها مذكورة في ضمن الحجة الثانية التي تقدمت وكأنكم يعجبكم التشييع بكر ه الباطل وجميع ما أجبناكم به هناك فهو الجواب ههنا بعينه فغاية هذا أنه تسلسل في الآثار لا في المؤثرات وتسلسل في الحوادث المستقلة وذلك جائز بل واجب باتفاق المسلمين سوى قول حبهم والعلاف وغاية الأمر أن يكون في الحوادث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت