فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 306

وهو وسيلة إليها فإذا حصلت غايته كان بمنزلة الطريق الموصلة إلى القصد فإذا وصل بها السائر الى مقصده لم يبق لسلوكها فائدة وسر المسألة أن الرحمة غاية الخلق والأمر لا العذاب فالعذاب من مخلوقاته وذلك مقتضى أنه خلقه لغاية محمودة ولا بد من ظهور أسمائه وأثر صفاته عموما وإطلاقا فإن هذا هو الكمال والرب جل جلاله موصوف بالكمال منزه عن النقص قالوا وقد قال تعالى وأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وقال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله قال أبو سعيد الخدري هذه تقضي على كل آية في القرآن ذكره البيهقي وحرب وغيرهما وقال عبد الله بن مسعود ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا وعن عمر بن الخطاب وأبي هريرة مثله ذكره جماعة من المصنفين في السنة وهذا يقتضي أن الدار التي لا يبقى فيها أحد هي التي يلبث فيها أهلها أحقابا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخبرنا الله بالذي يشاء لأهل الجنة فقال تعالى عطاء غير مجذوذ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار قالوا ويكفينا ما في سورة الأنعام من قوله ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أوليائهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم إلى قوله يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين وهذا خطاب للكفار من الجن والإنس من وجوه أحدهما استكبارهم منهم أي من إغوائهم وإضلالهم وإنما استكبروا من الكفار والثاني قوله وقال أوليائهم من الإنس وأوليائهم هم الكفار كما قال تعالى إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون فحزب الشيطان هم أوليائه والثالث قوله وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ومع هذا فقال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ثم ختم الآية بقوله إن ربك حكيم عليم فتعذيبهم متعلق بعلمه وحكمته وكذلك الاستثناء صادر عن علم وحكمة فهو عليم بما يفعل بهم حكيم في ذلك قالوا وقد ورد في القرآن أنه سبحانه إذا ذكر جزاء أهل رحمته وأهل غضبه معا أبد جزاء أهل الرحمة وأطلق جزاء أهل الغضب كقوله فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ وقوله إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه وقوله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون وقد يقرن بينهما في الذكر ويقضي لهم بالخلود كقوله ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا وقوله ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ولكن مجرد ذكر الخلود والتأبيد لا يقتضي عدم النهاية بل الخلود هو المكث الطويل كقولهم قيد مخلد وتأبيد كل شيء بحسبه فقد يكون التأبيد لمدة الحياة وقد يكون لمدة الدنيا قال تعالى عن اليهود ولن يتمنوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت