فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 306

القرآن هو الغاية التي عليها المعول وقد قال ابن مسعود ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا وقال ابن جرير حديث عن المسيب عمن ذكره عن ابن عباس خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك قال أمر الله النار أن تأكلهم قال وقال ابن مسعود فذكره وقال حدثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن بيان عن الشعبي قال جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا قلت لا يدل قوله أسرعهما خرابا على خراب الدار الأخرى كما في قوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا وقوله الله خير أما يشركون وقوله في الحديث الله أعلا وأجل وقوله أسرعهما عمرانا يحتمل معنيين أحدهما مسارعة الناس إلى الأعمال التي يدخلون بها جهنم وإبطاؤهم عن أعمال الدار الأخرى والثاني أن أهلها يدخلونها قبل دخول أهل الجنة إليها فإن أهل الجنة إنما يدخلونها بعد عبورهم على الصراط وبعد حبسهم على القنطرة التي وراءه وأهل النار قد تبوءوا منازلهم منها فإنهم لا يجوزون على الصراط ولا يحبسون على تلك القنطرة وأيضا ففي الحديث الصحيح أنه لما ينادي المنادى لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فتتبع المشركون أوثانهم وآلهتهم فتتساقط بهم في النار وتبقى هذه الأمة في الموقف حتى يأتيها ربها عز و جل ويقول ألا تنطلقون حيت انطلق الناس وقد ذكر الخطيب في تاريخه في ترجمة سهل بن عبيد الله بن داود ابن سليمان أبو نصر البخاري حدثنا محمد بن نوح الجند سابوري حدثنا جعفر بن محمد بن عيسى الناقد حدثنا سهل بن عثمان ثنا عبد الله بن مسعر بن كدام عن جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتي على جهنم يوما ما فيها من بني آدم أحد تخفق أبوابها كأنها أبواب الموحدين وليس العمدة على هذا وحده فإن إسناده ضعيف وقد روى من وجه آخر عن ابن مسعود وقد تقدم

والذين قطعوا بأبدية النار وأنها لا تفنى لهم طرق

أحدها الآيات والأحاديث الدالة على خلودهم فيها وأنهم لا يموتون وما هم منها بمخرجين وأن الموت يذبح بين الجنة والنار وأن الكفار لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وأمثال هذه النصوص وهذه الطريق لا تدل على ما ذكروه وإنما يدل على أنها ما دامت باقية فهم فيها فأين فيها ما يدل على عدم فنائها

الطريق الثاني دعوى الإجماع على ذلك وقد ذكرنا من أقوال الصحابة والتابعين ما يدل على أن الأمر بخلاف ما قالوا حتى لقد ادعى إجماع الصحابة من هذا الجانب استنادا إلى تلك النقول التي لا يعلم عنهم خلافها

الطريق الثالث أنه كالمعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الجنة والنار لا تفنيان بل هما باقيتان ولهذا أنكر أهل السنة كلهم على أبي الهذيل وجهم وبشيعتهما ممن قال بفنائها وعدوا أقوالهم من أقوال أهل البدع المخالفة لما جاء به الرسول ولا ريب أن هذا من أقوال أهل البدع التي خرجوا بها عن السنة ولكن من أين تصح دعوى العلم النظري أن النار باقية ببقاء الله دائمة بدوامه فضلا عن العلم الضروري فأين في الأدلة الشرعية أو العقلية دليل واحد يقتضي ذلك

الطريق الرابع أن السنة المستفيضة أو المتواترة أخبرت بخروج أهل التوحيد من النار دون الكفار وهذا معلوم من السنة قطعا وهذا الذي قالوه حق لا ريب فيه ولكن أهل التوحيد خرجوا منها وهي باقية لم تفن ولم تعدم والكفار لا يحصل لهم ذلك بل هم باقون فيها ما بقيت

الطريق الخامس أن العقل يدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت