فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 306

هو الذي تكلم بها وسمى بها نفسه ولهذا لم يقل بكل اسم خلقته لنفسك ولو كانت مخلوقة لم يسأله بها فإن الله يقسم عليه بشيء من خلقه فالحديث صريح في أن أسماءه ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم وأيضا فإن أسمائه مشتقة من صفاته وصفاته قديمة به فأسماؤها غير مخلوقة فإن قيل فالإسم عندكم هو المسمى أو غيره قيل طالما غلط الناس في لك وجهلوا الصواب فيه فالإسم يراد به المسمى تارة ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى فإذا قلت قال الله كذا واستوى الله على عرشه وسمع الله ورأى وخلق فهذا المراد به المسمى نفسه وإذا قلت الله اسم عربي والرحمن اسم عربي والرحمان من أسماه الله والرحمان وزنه فعلان والرحمن مشتق من الرحمة ونحو ذلك فالإسم ههنا للمسمى ولا يقال غيره لما في لفظ الغير من الإجمال فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق وأن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه إسما أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم فهذا من أعظم الضلال والإلحاد فقوله في الحديث سميت به نفسك ولم يقل خلقته لنفسك ولا قال سماك به خلقك دليل على أنه سبحانه تكلم بذلك الاسم وسمى به نفسه كما سمى نفسه في كتبه التي تكلم بها حقيقة بأسمائه وقوله أو استأثرت به في علم الغيب عندك دليل على أن أسمائه أكثر من تسعة وتسعين وأن له أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها غيره وعلى هذا فقوله أن لله تسعة وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة لا ينفي أن يكون له غيرها والكلام جملة واحدة أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة كما يقال لفلان مائة عبدا أعدهم للتجارة وله مائة فرس أعدها للجهاد وهذا قول الجمهور وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسمائه تنحصر في هذا العدد وقد دل الحديث على أن التوسل إليه سبحانه بأسمائه وصفاته أحب إليه وأنفع للعبد من التوسل إليه بمخلوقاته وكذلك سائر الأحاديث كما في حديث الاسم الأعظم اللهم أني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ا الجلال والإكرام ياحي يا قيوم وفي الحديث الآخر أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذ ي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وفي الحديث الآخر اللهم اني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق وكلها أحاديث صحاح رواها ابن حبان والإمام أحمد والحاكم وهذا تحقيق لقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقوله أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري يجمع أصلين الحياة والنور فإن الربيع هو المطر الذي يحيي الأرض فينبت الربيع فيسأل الله بعبوديته وتوحيده وأسمائه وصفاته أن يجعل كتابه الذي جعله روحا للعالمين ونورا وحياة لقلبه بمنزلة الماء الذي يحيي به الأرض ونورا له بمنزلة الشمس التي تستنير بها الأرض والحياة والنور جماع الخير كله قال تعالى ومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات وقال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فأخبر أنه روح تحصل به الحياة ونور تحصل به الهداية فأتباعه لهم الحياة والهداية ومخالفوه لهم الموت والضلال وقد ضرب سبحانه المثل لأوليائه وأعدائه بهذين الأصلين في أول سورة البقرة وفي وسط سورة النور وفي سورة الرعد وهما المثل المائي والمثل الناري وقوله وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إن جلاء هذا يتضمن إزالة المؤذي الضار وذلك يتضمن تحصيل النافع السار فتضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت