فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 306

مولود يولد على الفطرة ما تفسيرها قال هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها شقي أو سعيد وكذلك نقل عنه الفضل بن زياد وجبيل وأبو الحارث أنهم سمعوا أبا عبد الله في هذه المسئلة قال الفطرة التي فطر الله العباد عليها من الشقاوة والسعادة وكذلك نقل عنه علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد الله عن كل مولود يولد على الفطرة قال الشقاوة والسعادة قال يرجع إلى ما خلق وعن الحسن بن بواب قال سألت أبا عبد الله عن أولاد المشركين قلت أن إبن أبي شيبة أبا بكر قال هو على الفطرة حتى يهوداه أبواه أو ينصرانه فلم يعجبه شيء من هذا القول وقال كل مولود من أطفال المشركين على الفطرة يولد على الفطرة التي خلق عليها من الشقاء والسعادة التي سبقت في أم الكتاب أرفع ذلك إلى الأصل هذا معنى كل مولود يولد على الفطرة فمن أصحابه من قال هذا قولا قديما له ثم تركه ومنهم من جعل المسئلة على روايتين وأطلق ومنهم من حكى عنه في ثلاث روايات الثالثة الوقف

فصل قال شيخنا والإجماع والآثار المنقولة عن السلف لا تدل إلا على القول الذي رجحناه وهو أنهم على الفطرة ثم صاروا إلى ما سبق في علم الله فيهم من سعادة وشقاوة لا يدل على أنهم حين الولادة لم يكونوا على فطرة سليمة مقتضية للإيمان ومستلزمة له لولا العارض وروى إبن عبد البر بإسناده عن موسى بن عبيدة سمعت محمد بن كعب القرظي في قوله كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قال من ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى وأن عمل بعمل أهل الضلالة ومن إبتدأ خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة وإن عمل بعمل أهل الهدى ابتدأ خلق إبليس على الضلالة وعمل بعمل أهل السعادة مع الملائكة ثم رده الله إلى ما ابتدأ خلقه عليه من الضلالة فقال وكان من الكافرين وابتدأ خلق السحرة على الهدى وعملوا بعمل أهل الضلالة ثم هداهم الله إلى الهدى والسعادة وتوفاهم عليها مسلمين فهذا المنقول عن محمد بن كعب يبين أن الذي ابتدأهم عليه هو ما كتب أنهم صائرون إليه وأنهم قد يعملون قبل ذلك غيره وان من ابتدئ على الضلالة أي كتب أن يموت ضالا فقد يكون قبل ذلك عاملا بعمل أهل الهدى وحينئذ فمن ولد على الفطرة السليمة المقتضية للهدى لا يمنع أن يعرض لها ما يغيرها فيصير إلى ما سبق به القدر كما في الحديث الصحيح أن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وأن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة وقال سعيد بن جبير في قوله كما بدأ كم تعودون قال كما كتب عليكم تكونون وقال مجاهد كما بدأكم تعودون شقي وسعيد وقال أيضا يبعث المسلم مسلما والكافر كافرا وقال أبو العالية عادوا إلى علمه فيهم فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قلت هذا المعنى صحيح في نفسه دل عليه القرآن والسنة والآثار السلفية وإجماع أهل السنة وأما كونه هو المراد بالآية ففيه ما فيه والذي يظهر من الآية أن معناها معنى نظرائها وأمثالها من الآيات التي يحتج الله سبحانه فيها على النشأة الثانية بالأولى وعلى المعاد بالمبدأ فجاء باحتجاج في غاية الإختصار والبيان فقال كما بدأكم تعودون كقوله يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فأنا خلقناكم من تراب وقوله وضرب لنا مثلاونسي خلقه الآية وقوله أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق وسوى إلى قوله أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت