فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 306

شاء مضى وإن شاء رجع غير حنث وقال لأغزون قريشا ثم قال في الثالثة إن شاء الله وقال ألا مشمر للجنة فقالت الصحابة نحن المشمرون لها يا رسول الله فقال قولوا إن شاء الله وقال واذكر ربك إذا نسيت قال الحسن إذا نسيت أن تقول إن شاء الله وهذا هو الاستثناء الذي كان يجوزه ابن عباس متراخيا ويتأول عليه الآية لا الاستثناء في الاقرار واليمين والطلاق والعتاق وهذا من كمال علم ابن عباس وفقهه في القرآن وقد أجمع المسلمون على أن الحالف إذا استثنى في يمينه متصلا بها فقال لأفعلن كذا أو لا أفعله إن شاء الله إنه لا يحنث إذا خالف ما حلف عليه لأن من أصل أهل الاسلام أنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله فإذا علق الحالف الفعل أو الترك بالمشيئة لم يحنث عند عدم المشيئة ولا تجب عليه الكفارة ولو ذهبنا نذكر كل حديث أو أثر جاء فيه لفظ المشيئة وتعليق فعل الرب بها لطال الكتاب جدا واما الارادة فورودها في نصوص القرآن والسنة معلوم أيضا كقوله فعال لما يريد فأراد ربك أن يبلغا أشدهما وإذا أردنا أن نهلك قرية يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا وقول نوح ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون وقوله فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وقوله وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وقوله والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا وأخبر أنه إذا لم يرد تطهير قلوب عباده لم يكن لهم سبيل إلى تطهيرها فقال أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم وقال وإن الله يهدي من يريد وإن الله يحكم ما يريد وقال ما يريد ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وقوله فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا وقوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وقوله قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة وقول صاحب يس أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون وقوله قل أرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته وقوله يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة وقوله من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد والنصوص النبوية في إثبات إرادة الله أكثرمن أن تحصر كقوله من يرد الله به خيرا يفقه في الدين من يرد الله به خيرا يصب منه إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها إذا أراد الله هلكة أمة عذبها ونبيها حي فأقر عينه بهلكها إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا إذا أراد الله بعبد شرا أمسك عنه توبته حتى يوافي يوم القيامة كأنه عير إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب من كان فيهم ثم بعثوا على بناتهم والآثار النبوية في ذلك أكثر من أن نستوعبها

فصل وههنا أمر يجب التنبيه عليه والتنبه له وبمعرفته تزول إشكالات كثيرة تعرض لمن بم يحط به علما وهو أن الله سبحانه له الخلق والأمر وأمره سبحانه نوعان أمر كوني قدري وأمر ديني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت