فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 306

عن ظاهره بغير موجب ولا منافاة بين ما يذكر من تلك التأويلات وبين ظاهره فإن إضحاك الأرض بالنبات وإبكاء السماء بالمطر واصحاك العبد وابكاءه آلات الضحك والبكاء لله لا ينافي حقيقة اللفظ وموضوعه ومعناه من أنه جاعل الضحك والبكاء فيه بل الجميع حق

ومن ذلك قوله تعالى هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ورؤية البرق أمر واقع باحساسهم فالاراءة فعله والرؤية فعلنا ولا يقال أراءة البرق خلقه فإن خلقه لا يسمى اراءة ولا يستلزم رؤيتنا له بل اراءتنا له جعلنا نراه وذلك فعله سبحانه ومن ذلك قول الخضر لموسى فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما فبلوغ الأشد ليس من فعلهما واستخراج الكنز من أفعالهما الإختيارية وقد أخبر أن كليهما بإرادته سبحانه ومن ذلك قوله تعالى عن السحرة وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله وليس اذنه ها هنا أمره وشرعه بل قضاؤه وقدره ومشيئته فهو إذا كوني قدري لا ديني أمري

ومن ذلك قوله تعالى وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكلمة التقوى هي الكلمة التي يتقي الله بها وأعلى أنواع هذه الكلمة هي قول لا إله إلا الله ثم كل كلمة يتقي الله بها بعدها فهي من كلمة التقوى وقد أخبر سبحانه أنه ألزمها عبادة المؤمنين فجعلها لازمة لهم لا ينفكون عنها فبإلزامه التزموها ولولا الزامه لهم إياها لما التزاموها والتزمها فعل إختياري تابع لإرادتهم واختيارهم فهو الملزم وهم الملتزمون

ومن ذلك قوله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا وهذا تفسير الهلوع وهو شدة الحرص الذي يترتب عليه الجزع والمنع فأخبر سبحانه أنه خلق الإنسان كذلك وذلك صرح في أن هلعه مخلوق لله كما أن ذاته مخلوقة فالإنسان بجملته ذاته وصفاته وأفعاله وأخلاقه مخلوق لله ليس فيه شيء خلق لله وشيء خلق لغيره بل الله خالق الإنسان بجملته وأحواله كلها فالهلع فعله حقيقة والله خالق ذ لك فيه حقيقة فليس الله سبحانه بهلوع ولا العبد هو الخالق لذلك

ومن ذلك قوله تعالى وما كان لنفس أن يؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون وإذنه ها هنا قضاؤه وقدره لا مجرد أمره وشرعه كذلك قال السلف في تفسير هذه الآية قال ابن المبارك عن الثوري بقضاء الله وقال محمد بن جرير يقول جل ذكره لنبيه وما لنفس خلقها من سبيل إلى أن تصدقك إلا أن يأذن لها في ذلك فلا تجهدن نفسك في طلب هداها وبلغها وعيد الله ثم خلها فإن هداها بيد خالقها وما قبل الآية وما بعدها لا يدل إلا على ذلك فإنه سبحانه قال ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله أي لا تكفي دعوتك في حصول الإيمان حتى يأذن الله لمن دعوته أن يؤمن ثم قال قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون قال ابن جرير يقول تعالى يا محمد قل لهؤلاء السائلينك الآيات على صحة ما تدعو إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان أنظروا أيها القوم ماذا في السموات من الآيات الدالة على حقية ما أدعوكم إليه من توحيد الله من شمسها وقمرها واختلاف ليلها ونهارها ونزول الغيث بأرزاق العباد من سحابها وفي الأرض من جبالها وتصدعها بنباتها وأقوات أهلها وسائر صنوف عجائبها فإن في ذلك لكم أن عقلتم وتدبرتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت