فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1028

الظَّاهرة الصَّوتيَّة وحقيقة الأصول؛ فلم يؤثر عنهم أنَّهم يعُدُّون المضعَّف أصلًا وحدًا؛ وليس في وضعهم الثُّلاَثِيَّ المضعَّفَ في باب الثُّنائيِّ في معاجم التَّقليبات دليلٌ؛ كما سبق به البيان1، بل كانوا ينصُّون على أنَّ المضعَّف حرفان. ومن أقدم من نبَّه على ذلك الخليل في قوله2:"اعلم أنَّ الرَّاء في اقْشَعَرَّ واسْبَكَرَّ هما راءان أُدغمتْ واحدةٌ في الأخرى، والتَّشديد علامة الإدغام"3. ونحو ذلك ما قاله ابنُ يعيش4 وابنُ الحاجبِ5.

ولعلَّ وراء عَدِّ بعض المتأخِّرين المضَعَّفَ حرفًا واحدًا مذهَبَهم في الثُّناءيَّةِ، ومحاولةَ الانتصارِ له؛ لأنَّ الثُّلاثيَّ المضعّف نحو (صَدَّ) هو الأصل الثَّنائيُّ عند كثير من الثُّنائيِّين، ولابُدَّ أن يكون كذلك، لأنَّ الثُّلاثيَّ - عندهم - ليس أصلًا.

ومهما يكن من أمرٍ، فإنَّ مذهبهم في عدَّ المشدَّدِ حرفًا واحدًا؛ أطيلَ صوته، فيه نظرٌ؛ فالإدغام أن يؤتى بحرفين ساكنٍ فمتحرِّكٍ فيتَّصلان من غير أن يُفَكَّ بينهما، إلاَّ إذا أريد ذلك بالوقوف وقفةً لطيفةً على السَّاكن، ثمَّ الاستئناف بالمتحرِّك.

1 ينظر: ص 72 من هذا البحث.

2 العين1/49.

3 العين1/49.

4 ينظر: شرح المفصل10/99.

5 ينظر: الشَّافية (ضمن كتاب أبنية الفعل في شافية ابن الحاجب) 250، وشرح الشافية للرَّضيِّ3/233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت