فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1028

ويظهر ذلك في الموازنة بين كلمتين متشابهتين في الفاء والعين، ومختلفتين في اللاَّم؛ وإحداهما مضَعَّفةٌ؛ نحو (عَدْلٍ) و (عَدٍّ) فإنَّكَ إذا تأمَّلتَ ذلك، ونطقتَ الكلمتين، ووقفتَ وقفةً لطيفةً على السَّاكن فيهما لن تجد فرقًا بينهما في عدد الحروف والحركات والسَّكنات؛ فالأولى ثلاثيَّةٌ، وكذلك الثَّانية؛ وهي (عَدْ-دٌ) وأصلها (عَدَدٌ) وكذلك (شَرْقٌ) و (شَرٌّ) و (بَرْقٌ) و (بَرٌّ) و (سِلْمٌ) و (سِلٌّ) ونحو ذلك. والفرق بينهما أنَّ اللِّسان انتقل من مخرج الدَّال إلى مخرج اللاَّم في الكلمة الأولى، ولم ينتقل من مخرج الدَّال السَّاكنة في الكلمة الثَّانية؛ لأنَّ ما بعدها دالٌ فبقي في مخرجه. وقد سُكِّنَ الحرفُ الأوَّلُ وأدغمَ فيما بعده طلبًا للخفَّةِ؛ فالأصل (عَدَدٌ) و (شَرَرٌ) .

ولعلَّ الإدغام مرحلة متأخِّرة في الاستعمال اللُّغويِّ؛ فيكون الأصل عدم الإدغام؛ أي: بنطق السَّاكن بوقفةٍ بسيطةٍ دون إدغامًٍ في المتحرِّك، فلمَّا ثقل ذلك -لاحتياجه لشيء من الأناة- أُدْغِمَ طلبًا للخفَّةِ. ويمكن أن يستدلَّ بورود كلمة لم يقع فيها الإدغام؛ وهي (رِيْيَا) 1 بمعنى المنظرِ الحسنِ، وأصلها (رِئْيَا) 2 فلعلَّ ذلك من بقايا الأصل القديم

1 ينظر: شرح الشافية للرَّضي3/234، وشرح الشافية للجاربرديّ326.

2 يوجه بعضهم عدم الإدغام في (رِيْيَا) بأنَّ الهمزة فيها لم تقلب ياء لقصد الإدغام، بل لكسر الرّاء فحسب، ولو كان قصدهم الإدغام لأدغموا. ويرد عليهم أنّ موجب الإدغام طرأ بعد القلب، فما المانع من ارتكابه؟ ولو قالوا: إنَّها جاءت على الأصل القديم؛ وهو عدم الإدغام- لكان وجهًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت