فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1028

فكيف قلَّبتَها دلَّت على القوَّة والشِّدَّة.

وجعل عبد الله العلايليِّ هذا النَّوع من الاشتقاق وسيلة لمعرفة الأصول؛ فـ (المَحَارَةُ) وهي الصَدَفَةُ - من (م ح ر) وليست من (ح ور) كما فعل الجوهريُّ1؛ لأنَّ تقليباتها السِّتَّةَ تدلُّ على معنى واحدٍ؛ وهو"التَّخصيص في كيس الحمل الجَنِينَيِّ على فصائل النَّوع تخصيصًا ملاحَظًا فيه أدقُّ الميزات"2 ويظهر ذلك المعنى بوضوح في تقليبين؛ وهما (ر ح م) ومنه: الرَّحمُ، و (م ح ر) ومنه: المَحَارَةُ.

غير أنَّ هذا النَّوع من الاشتقاق لا يمكن التَّعويل عليه (لعدم اطِّراده) 3 ولو اطَّرد لعُدَّ من أعظم المقاييس للتَّفريق بين الأصول المتداخلة؛ لا سيَّما الواويَّةُ واليائِيَّةُ.

ثانيًا- التَّصريفُ:

يستدلُّ بسقوط الحرف من فرعٍ على زيادته؛ كسقوط ألف (كتاب) في جمعه على (كُتُبٍ) ويعرف هذا بالتَّصريف؛ وهو يشمل الجمع والتَّصغير وغيرهما. والتَّصريف يشبه الاشتقاق إلى حدٍّ بعيد، وربَّما يعدَّان شيئًا واحدًا، ومن يفرِّقُ بينهما يجعل الاشتقاق استدلالًا بالأصل، ويجعل التَّصريف استدلالًا بالفرع، وإلى هذا ذهب المراديّ4.

فمن ذلك استدلالهم على أصل (ضِبْعَانٍ) من قولهم في الجمع:

1 ينظر: الصحاح (حور) 2/639.

2 تهذيب المقدمّة اللّغوية 61.

3 المساعد 4/83.

4 ينظر: شرح المرادي5/236، وهو من الهامش رقم (1) لأنَّ ما في المتن معكوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت