فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1028

"نعم، وبئستِ الصِّفُّونَ"1.

وردَّ ابنُ برِّيّ على الجوهريِّ - أيضًا - فصحَّحَ أصول (يَبْرِينَ) بأنَّها (ب ر ي) وليست (ب ر ن) كما فعل2 فقال:"حقُّ يَبْرِينَ أن يذكر في فصل (برى) من باب المعتلِّ؛ لأنَّ يَبْرِينَ مثل: يِرْمِينَ ... والدَّليل على صحَّة ذلك قولهم: يَبْرُونَ في الرَّفعِ ويَبْرِينَ في النَّصبِ والجَرِّ؛ وهذا قاطع بزيادة النُّون"3.

وما ذكره ابنُ برِّيّ صحيح؛ إن كانت الكلمة عربيَّة؛ وليس بعيدًا أن تكون أعجميَّةً، ثمَّ تحمل على ما شابهها من كلام العرب. وقد كان ابن جنّي دقيقًا في كلامه عن أسماء مواضع كأنَّها جُمعت جمعَ سلامةٍ، وأُعرِبتْ إعرابَهُ؛ وهي قولهم: (قِنَّسْرُونَ) و (فِلَسْطُونَ) و (يَبْرُونَ) و (نَصِيبُونَ) و (صَرِيفُونَ) و (عَانِدُونَ) و (السَّيلَحُونَ) إذا قال:"ووجه الجمع في هذه الأشياء أنَّهم جعلوا كلَّ ناحيةٍ من: فِلَسْطِينَ وقِنَّسرِينَ كأنَّه فِلَسْطٌ، وقِنَّسْرٌ، وكأنَّ واحدَ يَبْرِيتنَ يَبْرٌ، وواحدَ نَصِيبِينَ نَصِيبٌ، وواحدَ صَرِيفِينَ وعَاندِينَ: صَرِيفٌ وعَانِدٌ، وكذلك السَّيْلَحُونَ كأنَّ واحدها سَيْلَحٌ، وإن لم ينطق به مفردًا"4.

ألا ترى أنَّه وقف بين المنزلتين، أصالة ما ذَكَرَ وعُجمته بقوله

1 أخرجه ابن سعد في طبقاته6/96، وينظر: سير أعلام النُّبلاء4/161.

2 ينظر: الصحاح (برن) 5/2078.

3 ينظر: اللسان (برن) 13/50.

4 ينظر: سر الصناعة 2/626، 627.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت