قال ابن السّكّيت:"وليس في ذوات الأربعة (مَفْعِل) بكسر العين إلا حرفان: مَأْقِي العَيْن، ومَأْوي الإبل؛ قال الفرّاء: سمعتها بالكسر، والكلام كلّه: (مَفْعَل) نحو: رَمَيْتُه مَرْمَى، ودَعَوْتُه مَدْعًى، وغَزَوتُهُ مَغْزً"1.
وتابعهما فيه ابن قتيبة2 فجعله (مَفْعِلًا) .
وجَمْعُهُم إيّاه على (مَآقٍ) يُؤيّد - في ظاهره - زيادة الميم؛ لأنّه (مَفَاعِل) وهو: جمع (مَفْعِل) بكسر العين وفتحها. وذهب جماعة إلى أنّ الأصل (م أق) من المَأَقَة؛ وهي شبه الفَوَاق؛ يَأْخذ الإنسان عند البكاء والنّشيج، ومنه يُقال: مَئِق الصّبيّ يمأق مَأْقًا، وامتأق، ومنه قول رُؤْبة:
كَأَنَّما عَوْلَتُهَا بَعْدَ التَّأَقْ ... عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَت بَعْدَ المَأَقْ3
قال الجوهريّ:"وهو (فَعْلى) وليس بـ (مَفْعِل) لأنّ الميم من نفس الكلمة؛ وإنما زيدت في آخره الياء للإلحاق؛ فلم يجدوا له نظيرًا"
1 ينظر: إصلاح المنطق 222.
2 ينظر: أدب الكاتب 554.
3 ينظر: ديوانه 107، والصّحاح (مأق) 4/1552، والتّأق: الامتلاء عند الغضب حزنًا.