والفيروزآبادي1، والزَّبِيديّ2، دون أن ينكره أحد منهم. ومن سمع أو روى حجّة على من لم يسمع أو لم يروِ.
وبذلك يتساوى الأصلان (طَمْأَنَ) و (طَأْمَنَ) في ورودهما متجرّدين من الزَّوائد؛ فيبقى ترجيح أحدهما على الآخر؛ بالنّظر إلى تصرّف كلّ منهما؛ وهي قاعدتهم في معرفة الأصل في القلب.
فإن تساويا فليس أحدهما بأولى من الآخر؛ وإن رَجَحَ أحدهما فهو - في الغالب - الأصل. وتقَصِّي ذلك في (طَأْمَنَ) و (طَمْأَنَ) يبيّن ما يلي:
قالوا في الأوّل: طَأْمَنَ يُطَأْمِنُ طَأْمَنَةً فهو مُطَأْمِنٌ3.
وقالوا في الثّاني: طَمْأَنَ يُطَمْئِنُ طَمْأَنَةً، واطْمَأَنَّ يَطْمَئِنُّ اطْمِئْنَانًا وطُمَأْنِينَةً، وهو مُطْمَئِنٌّ.
وبذلك يتَّضح أنَّ (طَأْمَنَ) قصَّر عن (طَمْأَنَ) في التّصريف؛ فلم يأت منه (اطْأَمَنَّ يَطْأَمِنُّ اطْئِمْنَانًا فهو مُطأَمِنٌ، فيما يقابل: اطْمَأَنَّ يَطْمَئِنُّ اطْمِئْنَانًا فهو مُطْمَئِنٌّ. ولم يأتِ(طُؤَمْنِينَةٌ) فيما يقابل طُمَأْنِينَةً.
ولعلّ ذلك ما جعل الرَّضيّ4 وابن عصفور يأخذان برأي الجَرميّ وقد كان ابن عصفور أكثر وضوحًا في ذلك حينما عرض للرّأيين، وعلّق
1 ينظر: القاموس (طمن) 1565.
2 ينظر: التَّاج (طمن) 9/270.
3 ينظر: اللّسان (طمن) 13/268، والقاموس (طمن) 1565، والتَّاج (طمن) 9/270.
4 ينظر: شرح الشّافية1/22.