وإلى ذلك مال جماعة من العلماء، وقد قضوا بأنّ نون خَنْدَرِيسٍ زائدة؛ لئلاّ يؤدّي القول بأصالتها إلى ما ليس من أبنيتهم، والنون الأولى في مَنْجَنُون كنون خَنْدَرِيسٍ، وقد قيل: مَنْجَنِينٌ كخَنْدَرِيسٍ؛ فوجب - على رأيهم - الحكم بزيادة نون مَنْجَنِينٍ؛ وإذا وجب هذا وجب الحكم بزيادتها في مَنْجَنُونٍ1.وهو وجه مقبول لولا الجمع -كما سيأتي.
والآخر: ما ذهب إليه الجوهريّ من أنّها من (ج ن ن) بزيادة الميم والنّون في أوّل الكلمة 2، فوزنها على مذهبه: (مَنْفَعُول) وهو بعيد -كما سيأتي.
ومذهب الجمهور وعلى رأسهم سيبويه - في أحد قوليه3 - أنّها رباعيّة من (م ن ج ن) ووزنها عندهم (فَعْلَلُول) .
ولا يجوز أن تكون الميم زائدة عند الجمهور؛ لأنّه لا يعلم في الكلام (مَفْعَلُول) ولا يجوز أن تكون الميم والنون زائدتين؛ على نحو ما ذهب إليه
1 ينظر: الإيضاح في شرح المفصل2/382.
2 ينظر: الصِّحاح (جنن) 5/2095.
3 ينظر: الكتاب4/292، ويتضح الرأيان في قوله: ويكون على مثال (فَعْلَلوَل) وهو قليل، قالوا: منجنون؛ وهو اسم، وحندقوق وهو صفة.
ولا نعلم في بنات الأربعة فَعْليولًا، ولا شيئًا من هذا النحو لم نذكره، ولكن (فَنْعَلَول) وهو اسم، قالوا: منجنون؛ وهو اسم.
على أنَّ سيبويه - رحمه الله - ذكر في موضع آخر أنّ منجنونًا رباعي، بمنزلة: عرطليل (الكتاب4/309) ولعلّه كان يميل إلى الأصل الرُّباعيّ.