أ- اتّحاد المعنى (تقارب الأصلين والمعنى واحدٌ) .
يؤدّي اتّحاد المعنى بين الكلمتين إلى تداخل الأصول، ولا يؤخذ ذلك على إطلاقه؛ فهو مشروطٌ بأن تتّفق الكلمتان في أكثر الحروف؛ وهو ما يعرف اصطلاحًا بباب (سَبِطٍ وسِبَطْرٍ) .
ومنه أن تجد الثلاثيّ على أصلين متقاربين والمعنى واحدٌ؛ فيظنّ أنّهما من أصلٍ واحدٍ؛ وليسا أصلين، كقولهم: شيءٌ رِخوٌ، ورِخْوَدٌّ، بمعنى: ليّنٍ، وهما - كما ترى - شديدا التّداخل في الأصول.
وقد حكى الأزهريّ عن أبي الهيثم1 أنّه يرى أنّ (الرِّخْوَدَّ) و (الرِّخْوَ) أصلٌ واحدٌ؛ وهو (ر خ و) وذكر أنّ الرِّخْوَدَّ: هو الرِّخْوُ: زيدتْ فيه دالٌ، وشدِّدت؛ كما يقال: فَعْمٌ وفَعْمَلٌ2 وهو: الممتلئ.
وعلى مذهب أبي الهيثم هذا يكون وزن (الرِّخْوَدِّ) (فِعْلَدّ) وليس الأمر كذلك.
قال ابن جنّي:"وإنّما تركيب: رِخْوٍ من (رخ و) وتركيب: رِخْوَدٍّ من (ر خ د) وواو رِخْوَدٍّ زائدة"3.
1 هو: أبو الهيثم الرّازيّ، ولا يكاد يعرف من اسمه ونسبه غير هذا؛ وهو معدود في النّحاة اللغويّين، وقد قدم (هراة) قبل وفاة (شمر) بُسنيّات، فنظر في كتبه، وعلّق بردٍّ عليه، وكان السّكري يروي عنه، وتوّفي سنة (276هـ) .
ومن مصادر ترجمته: الفهرست 86، وتهذيب اللّغة 1/26، وإنباه الرّواة 4/188.
2 ينظر: التّهذيب 7/268.
3 الخصائص 2/44.