رُدِّي عليه، فقالت: أخاف أن يجُوهَني بأكثر من هذا1. وهو يحتمل الأصلين:
فقد يجوز أن يكون من: (وج هـ) فيكون اشتقاق (الجَاه) من (الوَجْه) وقولها: أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا: أي: يواجهني، من الوجه - أيضًا - وعلى هذا فأصل (الجَاه) قبل القلب: (الوجه) فأعلّ بالقلب المكانيّ، ثمّ حرِّكت عينه؛ فصار إلى: (جَوَهٍ) ثمّ قلبت الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها؛ فقالوا: (الجَاه) . ويدلّ على هذا ما حكاه أبو زيد أنّهم يقولون: قد وَجُهَ الرَّجل وَجَاهة عند السلطان، وهو وجيه، ولم يقولوا: جَوِيه2.
وذكر الجوهري في (ج وهـ) على ظاهر اللّفظ، وذكر أنّهم يقولون: جَاهَه بالمكروه جوهًا؛ أي: جَبَهَه3، ولعلّ قول الأعرابيّة: (يجوهني) يكون من هذا.
وذكره ابن منظورٍ - أيضًا - في هذا الأصل؛ لكنّه نقل عنهم تنبيههم على القلب4.
ويتداخل في قوله عزّ وجلّ: فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ
1 ينظر: الخصائص 2/76.
2 ينظر: الخصائص 2/76.
3 ينظر: الصّحاح (جوه) 6/2231.
4 ينظر: اللّسان (جوه) 13/487.