فهرس الكتاب
قريبان من الإبدال؛ لأنّهما تغيير الهمزة بحرفٍ معتلٍّ يوافق حركتها، أو همز الحرف المعتلّ.
وقد عُدَّ الهمز من الظّواهر المستقلّة؛ لمّا كثرا في كلام العرب، حتى أفردت لهما مباحث خاصّةٌ، وألّفت فيهما مؤلّفاتٌ مستقلّةٌ.
ويمكن أن يعدّ الهمز والتّخفيف من الأسباب المؤدّية إلى تداخل الأصول اللّغويّة؛ بدلالة ماجاء في بابي الهمزة والمعتلّ (الواو الياء) من معاجم القافية؛ فكثيرٌ من الكلمات المهموزة أعيدت في باب المعتلّ؛ وكأنّها من الأصلين؛ لأنّها تحتملهما؛ لمّا جاءت تارةً مهموزةً، وتارةً مخفّفةً.
ومن طريف ما روي من تداخل الأصول بسبب الهمز والتّخفيف ما جاء في الحديث المرفوع أنّ قومًا من جهينة جاؤوا إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم - بأسيرٍ؛ وهو يُرْعَدُ من البرد، فقال:"أَدْفُوه"؛ فذهبوا به فقتلوه؛ فوداه1 النّبي صلى الله عليه وسلم2 وإنّما أراد - عليه السّلام - أَدْفِئُوهُ من البرد؛ وهو من (د ف أ) وسَهَّلَه؛ لأنّه ليس من لغته التّحقيق؛ فالتبس بأصلٍ آخر؛ وهو (د ف و) ومنه قولهم: دَفَوْتُ الجريح أدْفُوه دَفوًا؛ إذا أجهزتَ عليه3.
وقد يؤدّي الهمز أو التّخفيف إلى تداخل أصلين؛ أحدهما غير
1 أي: دفع دِيته.
2 ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد 4/33، والغربيين 2/312، والفائق 1/428، وغريب الحديث لابن الجوزي 1/341، والنّهاية 2/123.
3 ينظر: الجمهرة 2/673، والفائق 1/428، ومختار الصّحاح (فدو) 553.