فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 1028

ويحتمل (القرآن) عند تخفيف همزته (فُعْلانًا) و (فُعَالًا) وقد اختلفوا فيه:

ذهب الجمهور إلى أنّه من (ق ر أ) واشتقاقه من: قرأت الشّيء قرآنًا، أي: جمعته وضممت بعضه إلى بعضٍ، ومنه قولهم: ما قرأتِ النّاقة سلًى قطُّ، أي: ما ضمّته إليها أو حملته، وسمّي قرآنًا؛ لأنّه يجمع السُوَر، فيضمّ بعضها إلى بعضٍ، ويجوز أن يكون مشتقًّا من: القراءة التّلاوة1.

ويجوز - أيضًا - أن يكون مشتقًّا من: القَرْءِ؛ وهو اسمٌ للوقت؛ كأنّه نزل في أوقاتٍ مختلفةٍ2.

ووزن (القرآن) على هذا الأصل (فُعْلان) ووزنه - عند التّخفيف - بحذف الهمزة: (فُعَان) ؛ لأنّ الهمزة لام الكلمة؛ وهي محذوفةٌ. وذهب بعضهم إلى أنّ (القُرَانَ) من (ق ر ن) واشتقاقه من قولك: قَرَنْتُ الشّيء بالشّيء؛ فوزنه على هذا الرّأي (فُعَال) 3.

ويضعف هذا الرّأي أنّ (فُعَالًا) غير مقيسٍ في المصادر، إلاّ في الدّاء والصّوت لفعل لازمٍ، وإن كان اسمًا فقياسه كسر القاف. وفيه ردٌّ على ابن قِسْطَنْطينَ4 الّذي كان يرى أنّ (القُرَان اسمٌ، وليس بمهموزٍ؛ ولم

1 ينظر: اللّسان (قرأ) 1/128.

2 ينظر: عبث الوليد 24.

3 ينظر: عبث الوليد 25، والجاسوس 45، 46.

4 هو: إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين؛ مولى بني ميسرة موالي العاص بن هشام المخزوميّ، وكان يعرف بـ (القسط) وعليه تتلمذ الإمام الشّافعيّ، وكانت وفاته سنة 170هـ، ومن مصادر ترجمته: السّبعة 65، وغاية النّهاية 1/165، 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت