فهرس الكتاب
(ل) الجَمْعُ:
قد يكون الجمع سببًا من أسباب تداخل الأصول؛ لا سيّما جمع التّكسير، لأنّ الخلاف في أحاد الجموع شائع بين العلماء؛ مطّرد في مذاهبهم؛ لأنّ مثال جمع التّكسير تفقد فيه صيغة الواحد؛ فيحتمل الأمرين أو الثّلاثة؛ وليس كذلك مثال جمع السّلامة؛ فمن سمع قولهم: (( زَيْدُونَ ) )و (( خَالِدُونَ ) )و (( مُسْلِمُونَ ) )ونحوها لم يعرض له شكّ في الواحد منها؛ لسلامة بنائه من التّغيير.
وربّما ترتّب على خفاء المفرد في بعض جموع التّكسير خفاءَ الأصل؛ فيكون عرضة لتداخل الأصول؛ كما وقع في (( الشَّاءِ ) )جمع (( شَاةٍ ) )ولا خلاف بينهم في أنّ أصل (( شَاةٍ ) ): (( شَاهَةٌ ) )وهي قبل الإعلال (( شَوْهَةٌ ) )لقولهم في التّصغير: (( شُوَيْهَةٌ ) )وفي الجمع - أيضًا: (شِيَاهٌ ) ) (1) ولكنّهم اختلفوا في جمعه على (( شَاءٍ ) ).
ذهب سيبويه إلى أنّ (( الشَّاءِ ) )ليس من لفظ: شَاةٍ، وأنّه اسم للجمع؛ وأصله (ش وي) أو (ش وو) واستدلّ بقول العرب في التّصغير: شُوَيّ (2) ؛ حملًا على التّصغير؛ وهو يحتمله؛ لأنّ سيبويه أورده فيه، ويجوز - أيضًا - أن يكون (( شَوِيًّا ) )بفتح الشّين وكسر الواو؛ وهو اسم جمع للشّاة؛ كما في قول الرّاجز:
1 ينظر: شرح السّيرافي للكتاب 5/637.
2 هكذا ضبط في طبعتَي الكتاب. وينظر: طبعة بولاق 2/116، وطبعة هارون 3/460.