فهرس الكتاب
وهو - عندنا - غير غلط؛ لأنّهم قد قالوا فيه: مُسُلٌ؛ وهذا يشهد بكون الميم فاء )) 1.
وقد تقدّم تفصيل التّداخل فيه.
ومن ذلك قولهم: (( مَيَاسِمُ ) )في جمع: مِيسَمٍ؛ وهي آلة الوسم أو أثر الوسم؛ فأصله (وس م) ولكنّهم قالوا في جمعه: (( مِيَاسِمُ ) )على توهم أصالة الياء؛ وهو الكثير في جمعه، وربّما قالوا: (( مَوَاسِمٌ ) )قليلًا؛ وهو القياس2.
وحمل قولهم: رِيْحٌ وأَرْيَاحٌ - على توهّم أصالة الياء؛ لأنّ أصل رِيْحٍ (روح) فقياس الجمع منه (( أرْوَاحٌ ) ).
وقد حكى أبو الفرج الأصبهاني ما وقع في شعر عُمارة بن عقيل الخطفيّ، واعتراضَ أبي حاتم السّجستاني عليه؛ فقال: (( أنشد عُمارة قصيدة له؛ فقال فيها: الأرْيَاحُ والأمطارُ؛ فقال له أبو حاتم السّجستاني: هذا لا يجوز، وإنّما هو الأرْوَاحُ؛ فقال: لقد جذبني إليها طبعي، فقال له أبو حاتم: قد اعترضه علمي؛ فقال: أما تسمع قولهم: رِياَحٌ؟ فقال له أبو حاتم: هذا خلاف ذلك، قال: صدقتَ ورجع ) )3.
ومثل هذا قول العرب في جمع (( عِيْدٍ ) ): أعْيَادٌ؛ فهو - عند بعض العلماء - على توهّم أصالة الياء؛ لأنّ (( عِيْدًا ) )في الأصل: (( عِوْدٌ ) )قال ابن سيده: (( واشتقاقه من: عَادَ يَعُودُ؛ كأنّهم عادوا إليه. وقيل: اشتقاقه من
1 الخصائص 3/279.
2 ينظر: الشّواهد على قاعدة توهّم أصالة الحرف 363.
3 الأغاني 23/433.