ويحتمل ما في آخره نون مسبوقة بألف زائدة قبلها نون مضعّفة؛ نحو: (( المَنَّانِ ) )و (( الضَّنَّانِ ) )وزنين، وهما: (فَعَّال) و (فَعْلان) والأصل واحد؛ وهو: (م ن ن) للأوّل، و (ض ن ن) للثّاني.
ويتداخل الوزنان (افْتَعَل) و (اسْتَفْعَل) 1 في قولهم: اسْتَخَذَ فلانٌ أرضًا؛ ففيه قولان:
أحدهما: أنّ الأصل (( اتَّخَذَ ) )ووزنه (افْتَعَل) من قوله تعالى: {لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} (2) ثمّ أبدلت التّاء الأولى سينًا؛ وهي فاء الكلمة؛ على حدّ إبدالهم السّين تاء في (( سِدْسٍ ) )فقالوا: سِتٌّ، فدلّ ذلك على أنّ السّين والتّاء يتبادلان. وقرّب ذلك أنّهما مهموسان؛ وهو مذهب سيبويه3.
والآخر: أنّ الأصل (( اسْتَتْخَذَ ) )على وزن (اسْتَفْعَل) من (( تَخِذَ ) )أيضًا - فحذفت فاء الكلمة للتّخفيف؛ وهي التّاء الثّانية، على حدّ حذف التّاء في (( تَقِيَ يَتْقَى ) )وأصله: (( اتّقَى يَتّقِي ) )قال الشّاعر:
تَقُوهُ أيُّهَا الفِتْيَانُ إنِّي ... رَأَيْتُ اللهَ قَدْ غَلَبَ الجُدُودَا4
يريد (( اتَّقُوهُ ) ). وإلى هذا مال ابن عصفور؛ (( لأنّه قد ثبت حذف إحدى التّاءين؛ لاجتماع المثلين في: تقي، وباطّراد إذا كانت المحذوفة
1 أي قبل حذف السّين، فتصير: استفعل، على ما يأتي.
2 سورة الكهف: الآية (78) .
3 ينظر: الكتاب 4/483، والممتع 1/223.
4 ينظر: النّوادر لأبي زيد 27، والمنصف 1/290، وسرّ الصّناعة 1/198، والمقاصد النّحويّة 2/371.