رصد البحث بعضه وأورده في قائمةٍ في ذيل المبحث السّابق - لندرك الحجم الحقيقيّ للاتّساع الّذي أصاب معاجم القافية؛ فكثيرٌ من تلك الكلمات أعيدت بشرحها، وبكلّ ما تحويه من معانٍ، ولغاتٍ، وشواهد، وحكاياتٍ، وأقوالٍ، وآراءٍ، وردودٍ، ممّا يطول في كثيرٍ من الأحيان.
وأكتفي من هذا بثلاثة أمثلةٍ:
أ- ذكر ابن منظورٍ في مادّة (ع ن ن) نقلًا عن الأزهريّ أنّ العنوان: الأثر، ومنه قولهم: عَنّنْتُ الكتاب، وعنَّيْته إذا عنونْتُه، أبدلوا من إحدى النّونات ياءً، وأشار إلى تعليل تسميته، وأنّه سمِّي عنوانًا؛ لأنّه يعنّ الكتاب من ناحيته، وأصله عُنَّانٌ، فلمّا كثرت النّونات قلبت إحداها واوًا. ونقل عنهم قولهم للرّجل؛ الّذي يعرّض ولا يصرّح: قد جعل كذا وكذا عنوانًا لحاجته؛ وأنشد:
وَتَعْرِفُ فِي عُنْوَانِهَا بَعْضَ لَحْنِهَا ... وَفيِ جَوْفِها صَمْعَاءُ تَحْكِي الدَّوَاهِيَا
ثم انتقل إلى النّقل عن ابن برّيّ. وأعاد معنى العنوان؛ وهو الأثر؛ واستدلّ بقول الشّاعر:
وَحَاجَةٍ دُوْنَ أُخْرَى قَدْ سَنَحْتُ بِهَا ... جَعَلْتُها لِلَّتِي أَخْفَيْتَ عُنْوَانًا
قال: وكلما استدللت بشيءٍ تظهره على غيره فهو عنوانٌ له؛ كما قال حسانٌ بن ثابتٍ يرثي عثمان - رضي الله عنهما -.
ضَحّوا بأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ ... يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيْحًا وَقُرْآنًا
ثمّ عاد إلى النّقل عن اللّيث بواسطة الأزهريّ، وذكر أنّ: العُلوان لغةٌ في: العنوان، وهي غير جيّدةٍ، وذكر أنّ ضمّ العين في: العنوان هي