الصَّفَدِيّ في تسعة مواضع.
ولا يعني هذا أنّ الفيروزآباديّ لم يأت بجديد في نقد الأصول؛ فإنّ ثلاثة وستّين موضعًا في معجمه لا وجود لها في كتب المذكورين؛ ولعلّه أفاد في بعضها من مصادر أخرى؛ كـ (التّهذيب) للأزهري، و (المحكم) لابن سيده. ومهما يكن من أمرٍ فإنّ من شأن هذه الزّيادات الَّتي أربت على نصف ما في (القاموس) من نقد للتّداخل -أن تكسبه من الأهميّة ما يجعله مصدرًا غنيًّا في هذا المجال.
ج- نقدات الفيروزآباديّ في الميزان:
قال القِنَّوجيّ؛ في أثناء حديثه عن (القاموس) وما فيه من ملحوظات: إنّ"أكثرها مبنيٌّ على التّعنّت والشِّقاق؛ ولذا بادر الأدباء إلى دفعها؛ فأجابوا عنها لفظًا لفظًا، وردُّوها حرفًا حرفًا"1.
وعلى الرّغمِ من أنّ هذه المقولة لا تخلو من وجهٍ للصّواب فإنّ فيها كثيرًا من القسوة على الفيروزآباديّ وهضمٍ لجَهده؛ فإنّه إن لم يوفّق في بعض ما ذهب إليه كان التوّفيق حليفه في أكثر نقداته.
وإنّ من يتأمّل ملحوظات الفيروزآباديّ يتبيّن له أنّه كان مصيبًا في ثلثيها تقريبًا، وأنّ الصّواب خانه في بعضها، وأنّه بنى رأيه في شيء منها على رأي لبعض العلماء.
فممّا أصاب فيه: اعتراضه على الجوهريّ في مادّة (ج س د) قائلًا:
1 البلغة في أصول اللغة462.