يفرق بين المنع والعطاء لأن كلًا منهما له طريق توصله إلى معرفة مولاه . وهذا من جملة فتح باب الفهم في المنع كما مر فافهم
( 94 ) إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه
أي إنما يؤلمك - أيها المريد - المنع الذي هو في الحقيقة مثل العطاء لعدم فهمك عن الله فيه إذ لو فهمت عن الله أنه إنما منعك ليصيرك من أحبابه الذين حماهم من الدنيا لما تألمت منه بل تلذذت به . فإن الفقير لا يكمل حتى يجد للمنع حلاوة لا يجدها في العطاء
( 80 ) بسطك كي لا يبقيك مع القبض وقبضك كي لا يتركك مع البسط وأخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه
( 95 ) ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وربما قضى عليك بالذنب فكان سببًا في الوصول
يعني: أن الطاعة ربما قارنها آفات قادحة في الإخلاص فيها كالإعجاب بها واحتقار من لم يفعلها فلا يفتح لها باب القبول . وربما قارن الذنب شدة الندم واستصغار النفس وحسن الاعتذار إلى الله فيكون سببًا في الوصول . كما بين ذلك المصنف بقوله:
( 96 ) معصية أورثت ذلًا وافتقارًا خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا
فإن الذل والافتقار من أوصاف العبودية والتحقق بهما موجب للقرب من رب البرية . وأما العز والاستكبار فإنهما من أوصاف الربوبية والتعلق بهما مقتض للخذلان والتباعد عن المراتب العلية . ولذا قال أبو مدين: انكسار