وجود غفلته التي استهوته فقد استعجز: أي نسب القدرة الإلهية إلى العجز و اللَّه تعالى متصف بالاقتدار على كل شيء ممكن و منه الإنقاذ من الشهوات و الإخراج من الغفلات كما قال سبحانه: { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } 45 الكهف . فعلى العبد المسيء أن يلزم باب مولاه بالذلة و الافتقار فإنه يسهل عليه ما استصعبه و يرفعه إلى منازل الأبرار فإن اللَّه تعالى إذا أقبل على أهل الخطيئات بدل سيآتهم حسنات
( 198 ) ربما وردت الظلم عليك ليعرفك قدر ما من به عليك
أي و ربما وردت عليك الشهوات و الغفلات الشبيهة بالظلم بفتح اللام جمع ظلمة ليعرفك سبحانه قدر ما من به عليك من أنوار التجلي في حضرة القرب فيزداد شكرك عند الرجوع لتلك الحالة التي أبعدتها الشهوات و تحرص على القيام بحق النعمة في جميع الأوقات
فما منهما إلا له فيه نعمة عليك له في مثلها يجب الشكر
و قد علل ذلك بقوله:
( 199 ) من لم يعرف قدر النعم بوجدانها عرفها بوجود فقدانها
يعني: أن من لم يعرف قدر النعم التي أنعم اللَّه بها عليه بوجدانها عنده لغلبة الغفلة عليه عرفها بوجود فقدانها فإنه لا يعرف قدر نعمة البصر إلا من وصل العمى إليه و بضدها تتبين الأشياء
( 200 ) لا تدهشك واردات النعم عن القيام بحقوق شكرك فإن ذلك مما يحط من وجود قدرك
أي لا تدهشك النعم المترادفة عليك عن القيام بحقوق شكرك لمولاك