فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 251

الْجَحِيمِ . ثم قال: وإتمام النعيم بالنظر إلى وجهه الكريم أي لا بتلك المظاهر لذاتها

فهجره أعظم من ناره ووصله أطيب من جنته

أسأل الله جميل الوصال

( 224 ) ما تجده القلوب من الهموم والأحزان فلأجل ما منعت من وجود العيان

يعني أن الذي تجده القلوب من الهموم المتعلقة بالمستقبل والأحزان المتعلقة بالماضي إنما يكون لأجل ما منعته من وجود العيان - بكسر العين المهملة - أي معاينة الحق جل شأنه بعين البصيرة وذلك من نتائج رؤية النفس وبقاء حظها . فلو غاب شخص عن رؤية نفسه بمعاينة سيده كان دائم الفرح كما أخبر الله عن سيد الأبرار حين قال لصاحبه في الغار: { لَا تَحْزَنْ أن اللَّهَ مَعَنَا } ( 40 ) التوبة . فمن استنار قلبه بنور المعرفة زال همه وتباعد عنه غمه . لكن من لم يصل إلى هذا المقام يكون همه مصفيًا لقلبه وموجبًا لتطهيره من الذنوب والآثام . فإن الهموم في الأمور الدنيوية - كطلب المعيشة - كفارات وفي الأمور الأخروية رفع الدرجات

( 225 ) من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك ويمنعك ما يطغيك

يعني أن من تمام نعمة الله عليك - أيها المريد - أن يرزقك ما يكفيك من غير زيادة ولا نقصان فإن في الزيادة عن الكفاية الطغيان . قال تعالى: { كَلَّا أن الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أن رَآهُ اسْتَغْنَى } ( 6 ) ( 7 ) العلق . وفي النقصان عن الكفاية الاشتغال عن

ص 149

طاعة الله تعالى والتعرض للسؤال . وقد قالوا: إذا كان العبد في كفاية ثم مال إلى الدنيا سلبه الله حلاوة الزهد . ثم ذكر فائدة تترتب على الرضا بالكفاف فقال:

( 226 ) ليقل ما تفرح به يقل ما تحزن عليه

أي ليقل الشيء الذي تفرح به من المال والجاه ليقل حزنك عليه عند فقده . فإن المفروح به هو المحزون عليه إن قليلًا فقليل وإن كثيرًا فكثير . كما قيل في ذلك:

على قدر ما أولعت بالشيء حزنه ويصعب نزع السهم مهما تمكنا

ودرء مفسدة وجود الحزن مقدم على جلب مصلحة الفرح الذي لا يدوم . كما قيل

ومن سره أن لا يرى ما يسوؤه فلا يتخذ شيئًا يخاف له فقدا

فإن صلاح المرء يرجع كله فسادًا إذا الإنسان جاز به الحدا

ثم ذكر ما هو من أفراد ذلك بقوله:

( 227 ) أن أردت أن لا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك

يعني أن أردت أن لا تعزل فتحزن بسبب العزل عن الولاية فلا تتول ولاية لا تدوم لك . فإنها نعمت المرضعة وبئست الفاطمة

مبتدأ حلو لمن ذاقه ولكن انظر خبر المبتدأ

كما أشار إلى ذلك بقوله:

( 228 ) أن رغبتك البدايات زهدتك النهايات . أن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن

يعني إذا رغبتك - أيها المغتر - بدايات الأمور الدنيوية كالولاية لرونقها الظاهر زهدتك نهايتها من العزل عنها ولو بالموت ونهاك عنها باطنها من كونها شاغلة عن طاعة عالم السرائر . فالأمور الدنيوية في الظاهر تسر وفي الباطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت