فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 251

سهل بن عبد الله: ما أظهر عبد فقره إلى الله تعالى في وقت الدعاء في شيء يحل به إلا قال لملائكته: لولا أنه لا يحتمل كلامي لأجبته لبيك

( 3 ) إلهي إن اختلاف تدبيرك وسرعة حلول مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء واليأس منك في بلاء

يعني أن اختلاف ما تدبره يا الله في المخلوقات بالصحة والمرض والغنى والفقر والطاعة والمعصية والقبض والبسط والقناعة والحرص ونحو ذلك وسرعة حلول ما تقدره عليهم منعا عبادك العارفين بك عن سكونهم إلى عطاء منك سواء كان دنيويًا كالأموال أو دينيًا كالمعارف وعن يأسهم منك في رفع بلاء عنهم أوقعته بهم سواء كان دنيويًا كفقر أو دينيًا كمعصية لأن العبرة بالخواتم والنهايات . فكم من ذي مال صار فقيرًا وكم من فقير صار غنيًا وكم من مريض صار صحيحًا وكم من صحيح صار مريضًا وكم من طائع صار عاصيًا وكم من عاص صار مطيعًا فنسأله سبحانه حسن الختام بجاه النبي عليه الصلاة و السلام

إلهي مني ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك

أي مني ما يليق بلؤمي الذي هو وصف العبيد من مبارزتك بالذنوب ومنك ما يليق بكرمك الذي هو وصف الربوبية من التجاوز والعفو وستر العيوب وهذا الكلام من ألطف آداب الدعاء ولا يخيب عبد به إلى الله التجأ

( 5 ) إلهي وصفت نفسك باللطف والرأفة بي قبل وجود ضعفي أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي

يعني أن اللطف والرأفة التي هي شدة الرحمة قد اتصف بهما سبحانه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت