فاقنَع ولا تطمع فما شيء يشين سوى الطمع
وقوله: ( إن قنع ) في آخر المصراع الأول بكسر النون بمعنى رضي والثاني بفتحها بمعنى سأل وقوله: ( فاقنَع ) بفتح النون أمر من القناعة . وما ألطف قول بعضهم:
اضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس واقنع بعز فإن العز في اليأس
واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم إن الغني من استغنى عن الناس
( 63 ) من لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان
أي من لم يقبل على الله تعالى بسبب ملاطفاته هي الإحسان قيد بالبناء للمفعول أي قاده الله إليه بالامتحانات الشبيهة بالسلاسل . فالنفوس الكريمة تقبل على الله لإحسانه والنفوس اللئيمة لا ترجع إليه إلا ببلائه وامتحانه . ومراد الرب من العبد رجوعه إليه طوعًا أو كرهًا
( 64 ) من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ومن شكرها فقد قيد بعقالها
فيه تشبيه النعم بالإبل التي شأنها النفار أن لم تقيد بالعقال على سبيل المكنية وإثبات العقال تخييل والتقييد ترشيح . ومن كلامهم: الشكر قيد للموجود وصيد للمفقود . وناهيك قوله تعالى: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } ( 7 ) إبراهيم وهو لغة: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعمًا على الشاكر أو غيره سواء كان ذكرًا باللسان أو عملًا بالأركان أو اعتقادًا بالجنان . كما قال الشاعر:
وما كان شكري وافيًا بنوالكم ولكنني حاولت في الجهد مذهبا