فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 251

أي علم سبحانه أن العباد يتشوفون - بالفاء - أي يتطلعون إلى ظهور سر العناية التي مقتضاها الرحمة والولاية فيطلبون ذلك بالدعاء والأعمال الصالحة ويعتقدون تأثير ذلك فيه . فقال: { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ } ( 105 ) البقرة زجرًا لهم وقطعًا لطماعيتهم على حد قوله تعالى: { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } ( 124 ) الأنعام فلا علة لذلك من العباد . وعلم سبحانه أن لو خلاهم أي لو تركهم وذلك أي وملاحظتهم أنها خاصة ببعض الناس وليست عامة لتركوا العمل الذي هو مقتضى العبودية اعتمادًا منهم على السابق في الأزل فقال: { إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ } ( 56 ) الأعراف . فجعل الإحسان بالأعمال الصالحة علامة على العناية الأزلية وإن لم يكن علة موجبة لها عند تحقيق القضية . فقم بما أدبك الله به وإن كنت في رقدة فانتبه

( 171 ) إلى المشيئة تستند كل شيء ولا تستند هي إلى شيء

يعني: أن أدب التوحيد أن يعتقد الإنسان أن كل شيء يستند إلى المشيئة فلا يكون شيء إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته أزلًا . وليست تستند هي إلى شيء من الموجودات لاستحالة وجود النقص فيما يجب له الكمال

فإذا تحقق المريد بذلك تعلق بأحكام الأزل وطرح الأسباب والعلل ولزم العبودية والافتقار وترك التدبير والاختيار

ص 123

( 172 ) ربما دلهم الأدب على ترك الطلب اعتمادًا على قسمته واشتغالًا بذكره عن مسألته

أي قد يكون من الأدب ترك السؤال والطلب لمن هو مستغرق في الأذكار راض بما يجري عليه من تصاريف الأقدار لما في الحديث القدسي:"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"

كما أنه قد يكون من الأدب السؤال والطلب لما في الحديث النبوي:"الدعاء مخ العبادة"فالتحقيق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال

ثم علل ما ذكره من كون الأدب قد يكون في ترك الطلب فقال:

( 173 ) إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال وإنما ينبه من يمكن منه الإهمال

أي إنما يحصل التذكير بالطلب لمن يجوز عليه الإغفال أي السهو وإنما ينبه على المراد منه من يمكن منه الإهمال . وكل من الإغفال والإهمال مستحيل على ذي العزة والجلال فلذا كان ترك الطلب عند بعض العارفين أدبًا

وقد سئل الواسطي رضي الله عنه أن يدعو فقال: أخشى أن دعوت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت