فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 251

( 126 ) منعك أن تدعي ما ليس لك مما للمخلوقين أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين ؟

أي حرم عليك مولاك أن تدعي شيئًا ليس لك مما هو للمخلوقين من الأموال أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين ذو العزة والجلال . فإذا ادعيت أنك غني أو عزيز أو قوي أو عظيم أو عالم كان ذلك من أكبر معاصي القلب لما في ذلك من مشاركة المربوب للرب ولا شيء عند العارفين أقبح من وجوب الشركة في قلب العبد بادعاء شيء من أوصاف رب العالمين . وفي الحديث القدسي:"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدة منهما ألقيته في النار". وفي الحديث النبوي:"لا أحد أغير من الله تعالى". ومعنى الغيرة في حقه سبحانه أن لا يرضى بمشاركة غيره له فيما اختص به من صفات الربوبية وفيما هو حق له من الأعمال الدينية . وهذا المعنى الذي ضمنه

ص 101

المؤلف هذه الحكمة هو الغرض الأقصى للسادة الصوفية فإن كل ما صنفوه وسيلة لهذا المقصد الشريف الذي هو موت النفس وإسقاط حظوظها بالكلية وحينئذ يتصف العبد بصدق العبودية والإخلاص للربوبية

( 127 ) كيف تخرق لك العوائد ؟ وأنت لم تخرق من نفسك العوائد

أي لا تطمع - أيها المريد - في خرق العوائد لك بأن تظهر على يدك الكرامات وأنت لم تخرق من نفسك العوائد التي اعتدها من سيئ الأحوال والاسترسال مع الشهوات . فإنه قد جرت عادة الله بأن لا تخرق العوائد إلا لمن فني عن حظوظه ولم يكن لها بقاصد . فإن لم تصل إلى هذا المقام لم تكن من أهلها والسلام . فإن ظهر على يدك صورة كرامة فربما كان ذلك استدراجًا فخف من ظهورها على يد واتخذ التباعد عن الركون إليها منهاجًا

( 128 ) ما الشأن وجود الطلب إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب

أي ليس الشأن المعتبر عند المحققين وجود الطلب لحوائجك من مولاه وإنما الشأن المعتبر أن ترزق حسن الأدب مع من خلقك وسواك بتفويض الأمر إليه والرضا بما قسم والاشتغال بذكره والاعتماد عليه . لما في الحديث:"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت