فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 251

أي كيف تحصل لي خيبة وعدم ظفر بالمقصود وأنت أملي الذي عطاؤك غير محدود ؟ أم كيف يحصل لي الهوان وعليك يا قوي يا متين متكلي ؟

( 34 ) إلهي كيف أستعز وأنت في الذلة أركزتني أم كيف لا أستعز وإليك نسبتي ؟ أم كيف لا أفتقر وأنت الذي في الفقر أقمتني أم كيف أفتقر وأنت بجودك أغنيتني ؟

قد تلون في هذه الأوصاف المتضادة لما تلون عليه من مشاهدة ما يوجبها فإذا شاهد أن الله أركزه في الذلة - بكسر الذال المعجمة - أي ذل النفس وجعلها مركزًا له قال: كيف أستعز وأنت في الذلة أركزتني ؟ وإذا شاهد أن الله نسبه إليه نسبة خاصة بإفاضة الأنوار عليه المقتضية لإعزامه وإكرامه قال: كيف لا أستعز وإليك نسبتي وإذا شاهد الفقر الذاتي الذي هو صفة له قال: كيف لا أفتقر وأنت في الفقر أقمتني ؟ وإذا شاهد أن الله أفاض عليه مواهب إحسانه قال: كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني ؟ فالفقر ذاتي للعبد والغنى عارض بإغناء الله له فلا منافاة بين هذه الأوصاف التي وردت بحسب المشاهد المجملة

( أنت الذي لا إله غيرك تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء وأنت الذي تعرفت إلي في كل شيء فرأيتك ظاهرًا في كل شيء فأنت الظاهر لكل شيء )

أي تعرفت لكل شيء بما أودعته فيه من النور حتى عرفك فما جهلك شيء حتى الحيوانات العجم بشهادة: { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } ( 44 ) الإسراء ومن حصل منه الجهل والكفر في حالة الاختيار فإنه يرجع عن جهله في حالة الاضطرار . ويزول عنك أيها المريد هذا الاشتباه بتلاوة: { وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ } ( 67 ) الإسراء . وقوله: وأنت الذي تعرفت إليَّ أي بما أودعته في قلبي من أنوار المعرفة واليقين فرأيتك ظاهرًا في كل شيء . وفرّع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت