يليق بإحسانك وكرمك
( 30 ) إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك واجذبني بمنتك حتى أقبل عليك
أي اطلبني إلى القرب لحضرتك فإنه لا سبيل إلى الوصول إليها إلا بإحسانك ورحمتك واجذبني أي خذني مني بمنتك حتى أقبل عليك بمعونتك
( 31 ) إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك كما أن خوفي لا يزايلني وإن أطعتك
يعني أن الرجاء والخوف يكونان للعارف كجناحي الطائر لأن منشأ الأول مشاهدة صفات الجمال ومنشأ الثاني مشاهدة صفات الجلال فكما أنه لا تفاوت في الصفات لا تفاوت عندهم في مشاهدتها . وقد كان سيدي يحيى بن معاذ يقول: يكون رجائي لك مع الذنوب يغلب رجائي لك مع الأعمال لأني أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص وكيف أحررها وأنا بالآفة معروف ؟ وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف ؟ وقوله: كما أن خوفي لا يزايلني . أي لا يفارقني وإن أطعتك لعلمي بأنك الفعال لما تريد فلا تنفع الطاعة من سخطت عليه من العبيد . أسأل الله دوام الرضا واللطف فيما قضى
( 32 ) إلهي قد دفعتني العوالم إليك وقد أوقفني علمي بكرمك عليك
أي قد دفعتني العوالم - التي استوحشتُ منها لعجزها وفقرها - إليك فكلما توجهت إلى أحد ليعطيني أو ينصرني يقول: لا معطي ولا ناصر إلا الله فجعلت معتمدي عليك فإن الكريم لا تتخطاه الآمال . أسأل الله أن يصلح لنا الحال والمآل
( 33 ) إلهي كيف أخيب وأنت أملي أم كيف أهان وعليك متكلي ؟