فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 251

وإنما يشاهد الأفعال من الله تعالى فإذا صلى أو صام أو فعل شيئًا من الطاعات شغله الثناء على الله الذي أوجد ذلك فيه ووفقه له عن أن يكون لنفسه شاكرًا لعدم رؤيته لنفسه . كما تشغله حقوق الله - أي مراعاتها - بأن يعبده لذاته عن أن يكون لحظوظه من طمع في جنة أو خوف من نار ذاكرًا . كما وضح ذلك بقوله:

( 243 ) ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضًا أو يطلب منه غرضًا . فإن المحب من يبذل لك ليس المحب من تبذل له

يعني ليس المحب الحقيقي هو الذي يرجو من محبوبه عوضًا على أعماله كدخول الجنة أو النجاة من النار أو يطلب منه غرضًا من الأغراض الدنيوية أو الأخروية . فإن المحب الحقيقي من يبذل لك - بفتح التحتية وضم المعجمة بينهما موحدة - أي يعطيك . كما قال القائل:

إن المحب إذا أحب حبيبه تلقاه يبذل فيه ما لا يبذل

ولابن الفارض:

ما لي سوى روحي وباذل نفسه في حب من يهواه ليس بمسرف

فلئن رضيت بها لقد أسعفتني يا خيبة المسعى إذا لم تسعف

وقال أبو عبد الله القرشي: حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببته حتى لا يبقى لك منك شيء . وما ألطف قول بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت