فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 251

شيء حتى أعرفك ولا أجهلك في شيء فأشكرك في حال النعمة وأصبر في حال النقمة . وأما لو ألزمتني حالة واحدة لكانت معرفتي ناقصة فأنا الآن أتقلب بالمعرفة في جنة أتبوأ منها حيث أشاء . قال بعضهم: في الدنيا جنة معجلة من دخلها لم يشتق إلى جنة الآخرة ولا لشيء أبدًا ولم يستوحش من شيء . قيل: وما هي ؟ قال: معرفة الله تعالى

( 12 ) إلهي كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك وكلما آيستني أوصافي أطمعتني مننك

أي كلما أخرسني عصياني الناشئ عن لؤم العبيد المانع من انطلاق اللسان بالطلب من العزيز الحميد أنطقني كرمك العام الذي لا يخص من استقام وكلما آيستني - أي أوقعتني في اليأس من الاستقامة - أوصافي الذميمة أطمعتني في ذلك مننك التي شملت البار والفاجر فلم تخص صاحب الأوصاف العظيمة

( 13 ) إلهي من كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي ؟ ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي ؟

أي من كانت أعماله الصالحة عيوبًا في نفس الأمر لعدم خلوها من دقائق العجب والرياء فإنه أخفى من دبيب النمل فكيف لا تكون مساويه - أي عيوبه الظاهرة وأعماله السيئة - مساوي ؟ أي عيوبًا في نفس الأمر فصح الإخبار . ومن كانت حقائقه - أي الأمور التي يتحقق بها من العلوم والمعارف - دعاوي لا حقائق لها في نفس الأمر فكيف لا تكون دعاويه التي يدعيها دعاوي في نفس الأمر ؟ فالكمال المنسوب إلى العبد نقصان على التحقيق فما ظنك بنقصانه ؟ أسأل الله العفو والتوفيق

( 14 ) إلهي حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالًا ولا لذي حال حالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت