الإخوان والخلان وأغنني - بقطع الهمزة - أي اجعلني غنيًا بشهود فضلك حتى أستغني بك أي بشهود منتك عن طلبي منك وهذا غاية السعادة كما قال الشاذلي: والسعيد حقًا من أغنيته عن السؤال منك
( أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحدوك وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم وأنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك ؟ لقد خاب من رضي دونك بدلًا ولقد خسر من بغى عنك متحولًا )
يعني أنت يا الله الذي أشرقت بفضلك أنوار المعارف واليقين في قلوب أوليائك حتى بك عرفوك ووحدوك وأنت الذي أزلت التعلق بالأغيار أي المكونات من قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا أي لم يركنوا إلى غيرك لعلمهم أنك أنت المؤنس لهم بإدخال السرور عليهم حيث أوحشتهم العوالم التي كانوا يألفونها من أولاد وأموال وأصحاب فإن من شاهد الأنس من الحق استوحش من كل شيء وعنه غاب قال ذو النون المصري: بينما أنا أسير في بعض البوادي إذ لقيتني امرأة فقالت: من أنت ؟ فقلت: رجل غريب . فقالت: وهل توجد مع الله أحزان الغربة ؟ وقوله: وأنت الذي هديتهم . أي نور المعرفة حتى استبانت أي ظهرت لهم المعالم أي طرق الحق التي سلكوها . وقوله: ماذا وجد من فقدك ؟ أي من فقد شهودك بتعلقه بالأغيار أي لم يجد شيئًا ينفعه بل تعلق بالمضار . وما الذي فقد من وجدك ؟ أي لم يفقد شيئًا من كان في مقام الشهود بل فاز بكل مقصود فمن رضي دونك بدلًا لا يرجع إلا بالخيبة والحرمان ومن بغى عنك متحولًا - بفتح الواو المشددة - أي طلب التحول عن حضرتك والتعلق بالأكوان فقد عمه الخسران . وما ألطف ما قيل:
سهر العيون لغير وجهك باطل وبكاؤهن لغير فقدك ضائع