على ذلك قوله: فأنت الظاهر لكل شيء
( يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبًا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبًا في عرشه محقت الآثار بالآثار ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار )
قال ابن عباد: كأنه أشار بهذا إلى معنى قوله تعالى: { الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ( 5 ) طه وقوله تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ } ( 59 ) الفرقان ورحمانية الله تعالى كونه رحمانًا والرحمن اسم لله تعالى يقتضي وجود كل موجود وهو مشتق من الرحمة والرحمة هاهنا هي الرحمة العامة التي وسعت كل شيء كما وسع علمه كل شيء في قوله تعالى مخبرًا عن حملة العرش إذ قالوا: { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا } ( 7 ) غافر ولذلك دخلت تحت مقتضى اسمه تعالى ( الرحمن ) جميع أسمائه تعالى الإيجادية ويفهم من معنى الاستواء القهر والغلبة ومقتضاهما في حق الله تعالى أن لا يكون لغيره وجود مع وجوده ولا ظهور مع ظهوره فلا جرم لمّا كان الحق تعالى مستويًا برحمانيته على عرشه الذي العوالم كلها في طيه كان العرش غيبًا في الرحمانية والعوالم كلها غيبًا في العرش لأنها في طيه فلا ظهور إذًا للعرش ولا للعوالم وإنما الظهور التام لله عز و جل . آه ولذا قال: محقت الآثار أي العوالم بالآثار أي العرش ومحوت